|
الحجاب.. بين الفريضة وطغيان الموضة
حمزة بصبوص - سماح أبو دقة
جريدة الرأي
----
بين
الفرض والقناعة أصبح لبس الحجاب يستقر هذه الأيام،
فرغم أن الله تعالى فرضه كجزء من ستر عورة المرأة، إلا
أن الكثير من الفتيات يرين أنه يجب أن ينبع عن قناعة
الفتاة ذاتها.
وترى بعض الفتيات أن ممارسة الأهل لضغوطات عليهنَّ
لإجبارهن على لبس الحجاب ليست ذات جدوى، الأمر الذي
يخلق ممارسات أخرى لديهن، تتمثل بارتداء الحجاب مع
لباس لا يليق به، أو ارتدائه بطرق لا تحقق الغرض منه؛
كأن لا يغطي رأس الفتاة كاملاً، فتُظهِر خصلة من شعرها
قد تصبغها بلون لافت يميزها.
في حين ينتقد البعض تركيز الأهل على ارتداء الفتاة
للحجاب وإغفال باقي لباسها، الأمر الذي دفع الكثير من
الفتيات لارتداء لباس قصير أو ضيق مع الحجاب،
نتيجة عدم متابعة الأهل.
دنيا توفيق
“طالبة في جامعة عمان الأهلية - غير محجّبة”، ترى أن
ارتداء الحجاب يجب أن يكون عن قناعة ذاتية من الفتاة؛
سواء بارتدائه كلياً أو بطريقة صحيحة يتناسب مع
لباسها، فالكثير من الفتيات المحجبات يرتدين الحجاب عن
غير قناعة؛ بسبب فرضه عليهن من قبل الأهل، دون وضع
اعتبار لنوع لباسها الأساسي وشكله.
وتصف
مروى مسعود
“طالبة في الجامعة الأردنية - محجّبة” طريقة ارتداء
الفتيات للحجاب بالعشوائية والتقليد الأعمى، الذي
تفرضه عليهن متطلبات الموضة، وتقول ''هناك فتيات
يتّبعن الموضة، رغم عدم مناسبتها لطبيعة الحجاب،
فيرتدين الحجاب ومعه أنواع أخرى من اللباس بعيدة كل
البُعد عن اللباس الشرعي والحشمة''.
وتضيف ''تتسابق الفتيات لارتداء آخر موضات الأزياء دون
التفكير المسبق بمناسبة هذه الملبوسات للحجاب الذي
ترتديه، فالكثير منهنَّ يبحثن عن لباس غير شرعي، ضيق
أو قصير، ويتزامن ذلك بارتدائهنّ للحجاب، والأكثر
غرابة هو إبراز خصلة من شعرها المصبوغ لإتمام الديكور
العام لها''.
فيما تجد
فاتن سلمان
“موظفة في القطاع الخاص - محجبة” أن موضة الملابس في
الأسواق والمولات التجارية تؤثر على اختيار الفتاة
للباسها، فغالبية الفتيات، خصوصاً من طلبة الجامعات،
يتأثرن بالموضة المتناثرة في الأسواق، ويغفلن عن
مناسبتها للحجاب، وغالباً ما تكون هذه الموضات الحديثة
قصيرة وغير مناسبة للحجاب الشرعي''. وأوضحت أن هناك
تقصيرا كبيراً من الأهل في اختيار الفتاة لنوعية
لباسها الذي ترتديه عند خروجها من المنزل، وعدم
توجيههنّ نحو ارتداء اللباس الشرعي، بل يتطلب
الأمر في بعض الأحيان إجبارهنّ على ارتداء نوعية لباس
معينة، خصوصاً في فترات المراهقة والنضج لهنّ''.
وأفصحت
حكمت دعسان
“طالبة في جامعة البترا” عن عدم التزامها باللباس
الشرعي إلى جانب الحجاب الذي ترتديه سببه عدم قناعتها،
إلا أن ذويها يجبرونها على ارتداء الحجاب دون التركيز
على شرعية ملابسها الأخرى.
ورغم إقرارها بأن عدم الالتزام باللباس الشرعي خطأ،
إلا أنها تجد في حبها لمواكبة الموضة، وصرعات الأزياء،
مثل بقية الفتيات ذريعة تبرر لها ذلك.
أما
حنان أبوطير
“ربة منزل” فترى أن الفتيات اعتدن على ارتداء الملابس
غير الشرعية مع الحجاب هذه الأيام، وهذا ما سببته عدّة
عوامل أبرزها: إجبار الأهل للفتاة على لبس الحجاب
دون قناعتها التامة بأن ارتداءه هو فريضة شرعية على
المرأة، بالإضافة إلى تقليد الفتيات للموضة، والاهتمام
بأحدث صرعات الملابس حتى وإن لم تكن مناسبة لحجابها.
ودعت لأن يكون هناك دور للجامعات والمؤسسات التعليمية
إلى جانب الأهل في تعريف الفتيات بالمخاطر الشرعية من
عدم ارتداء الحجاب، وترغيبهن به، وأن يتزامن ارتداؤه
مع ارتداء اللباس الشرعي كاملاً، لا أن تكون الفتاة
ملتزمة بالحجاب دون غيره من اللباس الشرعي.
من جانبه أوضح رئيس قسم الفقه وأصوله في جامعة آل
البيت
الدكتور أنس أبو عطا
أن من بين الأمور التي نظمها الإسلام للإنسان في
حياته وبعد مماته، والتي لها تأثير مباشر على شخصيته
هي مسألة اللباس، مشيراً إلى أن الإسلام لم يلزم
الإنسان بقوالب مقيّدة للباس، فقد ترك المجال واسعاً
ليلبس الإنسان ماشاء ضمن الإطار العام لمبادئ الدين
والأخلاق، إلى جانب الذوق الإنساني العام الذي يتوافق
مع الحياء والفطرة البشرية.
ويقول ''إن الحجاب الشرعي هو فريضة وضرورة شرعية
للمرأة، مطالبة بها كل مسلمة، لقوله تعالى ''يا آيها
النبي قلّ لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ
من جلابيبهنّ، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين''.
وبيّن د. أبو عطا الضوابط الشرعية التي وضعها الإسلام
للباس المرأة وهي: أن يغطي جميع جسدها، وأن لا يصف أو
يشفَّ ما بداخله، ولا يجسد الأعضاء،
بحيث لا تدخل المرأة ضمن مصطلح ''الكاسيات العاريات''،
بالإضافة إلى عدم احتوائه عطراً أو زينة جاذبة في
ذاته، وأن تبتعد فيه المرأة عن التشبه بالرجال، وبغير
المسلمات، موضحاً أن التشبّه يكون بلباس لا يلبسه الا
الرجال، أو لا تلبسه إلا غير المسلمة.
ولفت إلى أن الدراسات المعاصرة أثبتت أن اللباس الشرعي
بمواصفاته المعتبرة يحقق للمرأة العديد من المنافع
الصحية والنفسية، وهذا يدل على حكمة الإسلام، وعنايته
بالنفس البشرية.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |