|
كارولين
ومروة: الاضطهاد واحد!
حلمي الأسمر-
الوقت البحرينية
22-7-2009
------
القصة الأولى
وقعت منذ أيام في أحد فنادق مرسى مطروح، وهو شاطئ سياحي
ساحر على البحر الأبيض المتوسط!
كنت أبحث عن سر الخبر الذي نشرته عشرات
المواقع الإخبارية، ويتحدث عن منع المحجبات من دخول
بعض شواطئ
الإسكندرية، حينما عثرت على مقال لكاتب اسمه فراج
إسماعيل، يتحدث عن واقعة بطلتها مواطنة نرويجية تدعى
كارولين بوستن، حين نزلت إلى بركة السباحة في فندق
يدعى كارلوس،
ولكنها فوجئت بمن يطلب منها الخروج من البركة فورا،
لأنها ترتدي حجاباً
خاصاً بالسباحة
(يسمونه المايوه الشرعي) وأن عليها إن أرادت أن تسبح
أن ترتدي
البكيني فقط، فوجئت السيدة بهذا الطلب، وكان
برفقتها مضيفها المصري رجل السياحة علي المرشدي، الذي سأل
مستفسرا: هل أنتم متأكدون أنها أوامر وزارة السياحة،
فالمعروف أن
مصر دولة مسلمة،
وأن المادة الثانية من دستورها تنص على أن
الشريعة هي المصدر
الرئيس للتشريع.
فقالوا له: نحن ننفذ تعليمات إدارة الفندق ولسنا
معنيين ما إذا كان ذلك من وزارة السياحة أو
من غيرها!
وقد اتصلت هاتفيا بعلي المرشدي، وأكد لي الواقعة، وقال لي إنه
حصل من الفندق على ورقة مختومة رسمية تؤكد الواقعة
برمتها، وأن هذه
تعليمات وزارة السياحة، وفي الأثناء سألته عما كتب عن
منع المحجبات من دخول شواطئ معينة في
الإسكندرية فأكد لي أنه شاهد بأم عينيه لافتات على
شواطئ في
الإسكندرية تمنع دخول المنقبات، ناهيك عن المحجبات.
الطريف في الموضوع ''الصدمة''
التي شعرت بها المواطنة النرويجية،
كارولين بوستن، فهي في حالة نفسية سيئة للغاية،
ولا تصدق
أنها في مصر، وأن الأزهر الذي سمعت عنه كثيراً يقيم
فيها. ولا تصدق أن دولة مسلمة تقابل
المحجبات بعنصرية لو فعلتها دولة أوروبية لكان ذلك
عسفاً شديداً
بحقوق الإنسان. وقد اشتكت لسفير بلادها في القاهرة
ومعها الشهادة الرسمية التي منحها لها الفندق ضد
المحجبات. السفير ''هدأ من روعها'' وأخبرها أنه سيتحدث
مع وزارة
السياحة، لكنه طلب منها تقديم شكوى للشركة السياحية في
أوسلو التي حجزت لها في ذلك الفندق، ونشر
القصة في الصحافة النرويجية!
القصة الثانية وقعت في ألمانيا، وهزت مصر كلها
بطلتها مروة الشربيني، وهي مواطنة مصرية، كانت برفقة
زوجها المبتعث
لألمانيا لإكمال دراسته، اشتبكت قبل عام مع مواطن
ألماني من أصل روسي في حديقة عامة على أرجوحة
أطفال.الألماني الحاقد استفز المرأة ووصفها بأنها
إرهابية، وحاول
مرارا نزع الحجاب عن رأسها، ما دفعها لرفع قضية عليه،
المحكمة الألمانية حكمت على الجاني بنحو ألف
يورو غرامة، استأنف الحكم، وفي جلسة الاستئناف استل
سكيناً وهوى
عليها طعناً فأرداها قتيلة، أمام سمع وبصر الشرطة
والقضاة والحضور.
الشرطة تمرجلت
على الجاني (لملامحة العربية!) فأصابت زوج الضحية بعدة
أعيرة نارية، بطريق الخطأ كما قيل، وغاب عن
الوعي ثلاثة أيام، حيث أصيب بإصابات خطيرة في الكبد
والرئة أثناء
محاولة إنقاذ زوجته والسيطرة على الجاني، وحينما أفاق
اكتشف أن زوجته الحامل في الشهر الثالث، وأمام
طفلها البالغ من السن ثلاث سنوات، سقطت مضرجة بدمائها!
وبين هذا وذاك، التحذير من ارتداء النقاب على
أشده في الأردن!!
فالمعلومات الواردة لإدارة البحث الجنائي تفيد بقيام
أشخاص بالتنكر بزي سيدات منقبات بهدف ارتكاب
جرائم سرقة ونشل واحتيال على مواطنات، كذلك قيام أشخاص
آخرين مطلوبين
للعدالة بارتداء هذا الزي وتنقلهم من مكان لآخر
للتواري عن أنظار الشرطة.
الحادثة ليست يتيمة، فقد وقعت في غزة مراراً، حيث
تستغل بعض النساء في غزة انتشار النقاب كوسيلة
لتحقيق غرض ما، مثل السرقة في وضح النهار وفي أماكن
مختلفة في السوق
وفي الشوارع والمحال التجارية والمدارس، والحوادث
كثيرة وموثقة! المشهد تكرر كثيرا في السعودية وغيرها، حيث
تنكر أكثر من رجل بالنقاب ودخل أماكن مخصصة للنساء
للبصبصة عليهن.
في مصر القصة أخذت أبعادا أخرى دفعت أحد منتجي الأفلام
لطلب إجازة سيناريو فيلم ''تحت النقاب''
يعرض لامرأةٍ ترتدي النقاب وتحترف أعتق مهنة في
التاريخ، لسوء
الحالة المادية التي تعيشها، (بالمناسبة كتبت أكثر من
مرة عن منقبات ومحجبات تخفين وراء هذا اللباس الطاهر
لممارسة الرذيلة في شوارعنا) كما يناقش الفيلم
الاستغلال السيئ
للنقاب والتستر خلفه لارتكاب الجرائم. الرقابة رفضت
الفيلم - وهذا حقها -
لأنه يسيء للدين الإسلامي ويناقش
حالات استثنائية!
القصة متشابكة، فنحن نلوم قاتل مروة الشربيني
الألماني بسبب حجابها، ونضطهد المحجبات في بلادنا
(الإسلامية) ونسيء عن قصد أو غيره للنقاب
واللباس الإسلامي، ونمنع ظهور المحجبات على شاشاتنا
التلفزيونية
الرسمية، ونمنع توظيفهن في كثير من المؤسسات، ونمارس
نوعاً من الاضطهاد بحقهن، ثم نلوم الغرب
وفرنسا تحديداً لأنها تتخذ موقفاً سلبياً من الحجاب،
وهذه واحدة من صور التناقض
الهائل الذي نعيشه يومياً، فحسبنا الله ونعم
الوكيل!
---------------------
- أقرأ
أيضا:
استشهاد مروة بين تفريطنا و
تحايلنا و تآمرهم !!
قُتلت .. والسبب
الحجاب ..!!
أخلاق
"شهيدة الحجاب".. وراء إسلام ألمانية
مروة الشربيني.. ضحية أجواء العداء في ألمانيا
عذراً مروة الشربيني"شهيدة الحجاب" .. القافلة تسير
مروة الشربيني ... لا تحزني
..!!
كارولين ومروة: الاضطهاد واحد!
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |