من لحرائر تونس؟

عبد العزيز بن ابراهيم - حماسنا

------------

 

لم تعد معاناة نساء تونس خافية على أحد، فالأخبار تتواتر عن المضايقات الشديدة التي تستهدف أي امرأة ترتدي لباسا محتشما وخمارا يغطي شعرها، بل يتبجح النظام الحاكم بمعاداة الحجاب باسم القانون ويعتبره لباسا طائفيا ممنوعا في بلد "متحرر ومتفتح"، وقد بحت المنظمات الحقوقية من كثرة التنادي بإلغاء هذه التدابير التعسفية التي تعتدي على أبسط حقوق الإنسان وحرياته الفردية، ومازالت الحملات الإعلامية والبوليسية مستمرة ضد المحجبات ومازالت التونسيات يتحدينها بما وسعهن من طرف... لكن السؤال المحير هو أين دعاة الإسلام من هذا الظلم والجور؟ إذا استثنينا كلام العلامة القرضاوي في إحدى خطب الجمعة منذ مدة فإن الساحة الدعوية تكاد تخلو من أي رد فعل أو فعل أو اهتمام بالموضوع، ولنقارن بين هذا الصمت المريب وبين التحركات التي واجهت منع بضع تلميذات من ارتداء الخمار في فرنسا في منتصف ثمانينات القرن العشرين أو تلك التي قولبت بها الرسوم الدانمركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم...أين ذلك الحراك وتلك الحيوية؟ أغيرة على دين الله هنا وقبول بانتهاك حرمات الله هناك؟

 

- إذا كنا لا ننتظر تحركا من الجهات الرسمية كمنظمة المؤتمر الإسلامي وما حاذاها كرابطة العالم الإسلامي باعتبارها أجهزة تتحاشى بالمقام الأول معاكسة الأنظمة الحاكمة فمن المفترض أن تنتفض الجهات الدعوية الشعبية والحرة والهيئات المعنية بالشأن الإسلامي مثل المواقع الإلكترونية والخطباء والكتاب والمفكرين والجماعات الإسلامية والجهات الشرعية والحركية...إن أخواتنا التونسيات في حاجة إلى هبة قوية تقول للطاغية بملء فيها: لا...، نريدها هبة تضامنية استنكارية وغضبة من أجل حق إنساني وشرعي لا يؤذي أحدا إذا لم يقبله العلمانيون على أنه حكم شرعي فلا أقل من أن يعتبروه من الحريات الشخصية التي تكفلها جميع الدساتير-بما فيها الدستور التونسي-والقوانين العالمية بحيث لا يمكن لمرسوم أو قرار إلغاؤه كما هو الحال في تونس منذ1981.

 

ماالذي يجب فعله ؟!!

إن على الصحافيين المحبين للحرية والعدل أن يكتبوا في الصحف والمجلات مرة بعد مرة إنصافا لحرائر تونس وبيانا للإجحاف الذي ينالهن، وعلى مرتادي المواقع الإلكترونية أن يستغلوها في التنبيه على هذه المأساة ورفع الظلم الواقع على المحجبات، وعلى الدعاة أن يخطبوا ويحاضروا ويبينوا الحكم الشرعي في لباس المرأة ويعظوا ويذكروا، وعلى الهيئات الدعوية أن تقيم فعاليات مختلفة كتلك التي رأيناها أثناء حادثة الرسوم حتى يعرف من كان يجهل وتقام الحجة على كل الأطراف ويكون الإعذار بين يدي الله تعالى...

 

- لا يجوز التمادي في السكوت، فالمظلومات يستغثن والفجور يعربد والمؤسسات الدينية الرسمية ليست صامتة فحسب إنما أتت بالعجب، فالحملة على الحجاب في تونس تتم تحت إشراف وزير الشؤون الدينية شخصيا وفتاوى العلماء المدجنين، وهذا عميد جامعة الزيتونة يحضر بها مسابقة للسباحة النسائية ويعلق بقوله"اليوم تحررت الزيتونة من التعصب"...أما الجامع الأزهر فلم يجد أفضل من تنظيم أيام دراسية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية التونسية يتناول التدين الصحيح ومواجهة التطرف والتزمت...فلا حول ولا قوة إلا بالله.

 

- كان ينبغي أن نهب ليس من أجل الحجاب فقط ولكن للمطالبة بتحكيم الشرع وإشاعة كل الحريات وحقوق الإنسان ومواجهة الظلم والاستبداد والتسلط والتغريب، لكن حسبنا هذا الحق البسيط لأن الخرق اتسع على الراقع وهموم المسلمين لا تكاد تحصى...فلا أقل من حملة لمؤازرة أخواتنا في الله، وهنا أعود إلى الدعاة الذين يملؤون الفضائيات ويتكلمون في الإسلام والمجتمع والمرأة والقيم والحقوق راجيا أن يجعلوا لهذا الموضوع في مداخلاتهم نصيبا يبتغون به وجه الله ونصرة الحق، فكلمة الحق تثبت الضحية وتردع الجلاد، كما أنادي أصحاب الأقلام الحرة والمروءة وشيم العروبة والإنسانية أن يساهموا بقول يكتبونه أو يجهرون به ما أحوج إلى التونسيات إليه، ومن هؤلاء الإعلامي فيصل القاسم، أفليس الحجاب في تونس من أفضل ما يمكن تناوله بالنقاش والمناظرة في "الاتجاه المعاكس".؟

 

- إن حرية ارتداء الحجاب الذي تنعم به العربيات من موريتانيا إلى عمان وتنعم به المسلمات في أقطار الدنيا-باستثناء قلعة العلمانية في تركيا-يجب أن تتاح لحرائر تونس ليخترن لأنفسهن الشكل الذي يناسبهن ويخرجن من محنة المضايقات في أماكن العمل والدراسة وغيرها...فهل من مجيب؟  

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤