محنة الحجاب في أيرلندا

جوناثان سبولين - ذي ناشيونال

ترجمة مشرف النافذة - الاسلام اليوم

------------

 

جدل واسع حول الحجاب، انطلقت شرارته الأولى في بلدة صغيرة جنوبي أيرلندا، وانتشرت نيرانه لتدخل كل بيت في البلاد؛ والسبب إمكانية ارتداء الطالبات الحجاب داخل المدارس الأيرلندية.
بدأت الأزمة في مدينة
Gorey، الواقعة 100 كم جنوب العاصمة دبلن، حينما قدَّم الأبوان ليام و بيفرلي إيجان طلب التحاق لابنتهما شيكيناه، البالغة من العمر 14 عامًا، في إحدى المدارس المحلية، سبتمبر من العام الماضي. وقتها أخبرهما مدير المدرسة نيكولاس سويتمان مبدئيًا بأن ابنتهما لن يُسمح لها بارتداء الحجاب، باعتباره خرقًا لمتطلبات الزي الرسمي للمدرسة. لكن بعدما أوضح الوالدان للسيد سويتمان الأهمية الدينية للحجاب بالنسبة لهم، وافق على السماح لـ شيكيناه، لكنه اشترط عرض المسألة على الهيئة الإدارية في المدرسة، والتي بدورها طلبت استشارة وزارة التعليم!

 

حماية الحجاب!

هذه البيروقراطية التي اصطدم بها الأبوان من أجل الحصول على أبسط حقوقهما، جعل الأب إيجان، البالغ من العمر 40 عامًا، والذي اعتنق الإسلام منذ 12 سنة، يقول: "لا تجد ذلك يحدث مع أيٍّ من شعائر الديانات الأخرى، فقط يفعلون ذلك ضد الحجاب" مضيفًا: "يجب أن يُحمَى الحجاب بموجب الدستور الأيرلندي، فنحن نؤمن بضرورة إعطاء المرأة الحرية في أن تعبر عن قناعاتها الدينية".

 

 

تبريرات واهية

وفي هذه الأثناء مازالت وزارة التعليم تبحث قرارها بشأن الزي الرسمي للمدرسة، ومن المتوقع أن تصدر توصياتها خلال الأسابيع القليلة الماضية. لكن السيد إيجان يتوقع أن تكون النتيجة حظر النقاب، وربما الحجاب أيضًا.
ويزعم السيد سويتمان أن هذه الإجراءات التي اتُّخذت في مواجهة الحجاب كان لها مبرراتها من أجل ضمان تقيد المدرسة بنفس السياسة التي تنتهجها بقية المدارس في البلاد، ومعرفة ما هو مسموح به، وما هو مرفوض من الملابس داخل المدرسة.
و يردف سويتمان، قائلا: "لابد من وجود إيضاحات رسمية بهذا الشأن، فربما يشعر بعض المدرسين بعدم الارتياح إذا قررت إحدى الطالبات ارتداء النقاب مثلا"!

 

مسيحية علمانية!

وقد لاقت هذه القصة اهتمامًا واسعًا من قبل وسائل الإعلام المحلية والدولية، بعد تغطية شاملة في الصحف الأيرلندية، فيما قال كثير من السياسيين والمراقبين إن على المهاجرين والأقليات احترام الثقافة الأيرلندية، زاعمين أن قرار بعض المدارس بحظر الحجاب ليس له أي خلفيات "دينية كاثوليكية"!
ونقلت صحيفة "ايريش اندبندنت"، عن روايري كوين، عضو البرلمان عن حزب العمل، قوله: "إذا ما أراد الناس المجيء إلى مجتمع غربي، يعتنق المسيحية، ويؤمن بالعلمانية، فعليهم أن يتكيفوا مع قواعد وأنظمة هذا المجتمع".
وتناضل أيرلندا المسيحية العلمانية من أجل الحفاظ على هويتها خلال السنوات الماضية، بعد تغيرات جذرية اجتماعية وثقافية أحدثها النمو الاقتصادي في البلاد. كما يحاول المجتمع استيعاب المهاجرين الآتين بمئات الآلاف إلى البلاد بحثًا عن فرص عمل، ورغم أنهم يصبون في مصلحة الاقتصاد الأيرلندي بإسهاماتهم، إلا أنهم يُنظر إليهم باعتبارهم خطرًا محدقًا بالبلاد، قد يغير من ديمغرافيتها، خاصة في ظل تضاؤل شديد في دور الكنيسة الكاثوليكية.

 

إنصاف

ورغم هذه الجلبة التي أُثيرت، نجد الحجاب في أيرلندا أفضل حالا من وضعه في بلدان أوروبية أخرى، كمثل بريطانيا التي تتحرك صوب حظره، وفرنسا التي حظرت بالفعل كل الرموز الدينية في المدارس والجامعات.
وحول هذه القضية أعدت صحيفة "إيريش تايمز" الأيرلندية، استطلاعًا للرأي شارك فيه ألف شخص، وكانت النتيجة أن 48% من العامة أيدوا ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية، مقابل 39% عارضوا ذلك، و 13% امتنعوا عن التصويت. وقد لوحظ أن نسبة السيدات مرتفعة في أوساط المؤيدين للحجاب (55%)، عنها في أوساط الرجال.
وقد كشف السيد إيجان عن خلفيات هذه الأزمة حين قال: "لقد كان "المتطرفون العلمانيون" وراء معارضة الحجاب، وكانوا يلعبون على وتر مخاوف المواطنين الأيرلنديين من عودة سيطرة الدين مرة أخرى على الدولة، كما كان الحال في عهد الكنيسة الكاثوليكية. مضيفًا: "إنهم يربطون كل شئ بقوة الكنيسة الكاثوليكية، وهي المخاوف التي أضرت كل الأديان".

 

 

حيرة طفلة!

أما الطفلة شيكيناه إيجان فتقول: "لا أدري ما ذا سأفعل في حالة حُظِر الحجاب في المدرسة، أنا قلقة من أن يأتي يوم يجيشون إلى ويخبرونني بأنني لن أستطيع ارتداء الحجاب، خاصة وأن ذلك سيكون بلا مبرر لديهم"، خاتمةً ذلك بقولها: "إذا حظروه، سيمثل ذلك مشكلة كبرى بالنسبة لي".

 

-------------------------------

 

المقال باللغة الانجليزية

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤