قصص من وحي المعاناة ..

أما محجبات تونس فلا بواكي لهن !!

عبدالباقي خليف *- المسلم - حماسنا
-----------

 

 

بالأمس القريب هلل الكثيرون لقرار البرلمان التركي رفع الحظر عن الحجاب في الجامعات التركية ، في نفس الوقت ، وبعد ذلك ، ومنذ زمن بعيد ،تتعرض حرائر تونس لمأساة قل نظيرها في التاريخ .الأمر الذي حدا بالبعض للتساؤل " إذا كان المعتصم قد بعث جيشا لتأديب من أعتدى على إمرأة مسلمة واحدة ، فبال المسلمين ، ومحجبات تونس يعتدى عليهن بالجملة ، في الجامعات والشوارع وداخل البيوت " وذلك بعد أن حرمت المحجبات من الوضع داخل المستشفيات ، ومن العمل داخل المؤسسات التعليمية والطبية وأماكن العمل المختلفة، لأنهن محجبات . ويحرمن من الدراسة الجامعية ، باعتبار الحجاب الاسلامي الذي ترتدينه ( لباسا طائفيا ) أو ( مستوردا ) بينما المستورد الحقيقي، وتحديدا اللباس، يغض عنه الطرف ، بل ويروج له داخل البلاد .

 

ممارسات همجية :

تتعرض المحجبات في تونس لأشد الممارسات همجية وايغالا في الحقد على كل ما له علاقة بالاسلام ، ودعك من الاعلانات الدعائية ، عن طباعة القرآن الكريم في تونس ، لتنتهك قدسيته داخل السجون ، ( 1 ) أو إذاعة للقرآن الكريم ، في عصر الفضائيات ، ومع ذلك ،محاصرة من إذاعات من نوع سقط المتاع . أو بناء مساجد جديدة شيدت بأموال المتبرعين والأهالي ،مع وجود سياسة تحجيم لعدد المساجد التي ينوي الاهالي بناءها ، وهناك معلومات تفيد بأن مناطق الريف يشترط أن يكون بين مسجد وآخر ما لا يقل عن 10 كيلومترات ، حتى أن أحد الأثرياء أراد بناء مسجد فقيل له أنه يقرب أقل من 10 كيلومترات من مسجد آخر فحول البناء مجبرا إلى مستودع لتربية الدواجن ! ( 2 )
وبما أن موضوعنا الحجاب فسأذكر أمثلة من عذابات المحجبات في تونس بناء على تقارير "لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس "( 3 ) ومنظمة "حرية وإنصاف "الحقوقية والمصادر الأخرى . ولا يمكننا ذكر كل الأمثلة فهي تحتاج لكتب ومجلدات ،وإنما سنكتفي بذكر بعض الجرائم التي ارتكبت بحق المحجبات نهاية السنة الماضية وفي المدة الأخيرة ،من عام 2008 ،ونحن لم نتجاوز بعد الشهر الثاني منه ( 4 ) .ورغم أن العدوان على الحجاب في تونس يشمل كل المحجبات ،إلا أنه يركز بدرجة أولى على الطالبات الجامعيات ، فالقائمون على هذا التصرف الشنيع المخالف لأبسط مبادئ حقوق الانسان ،وحرية الإختيار ،من غلاة العلمانيين الشموليين ،ساءهم أن يكون من بين الطبقة المثقفة ، والمتعلمة عموما من يراهن على الاسلام ،وعلى سلامه الروحي ،وحلوله المختلفة لجميع المشكلات .ويرون في الحجاب تحديا كبيرا لما يريدونه لتونس وللعرب وللمسلمين من خيارات تغريبية ،لا خيار فيها للشعوب وللأمة ،وإنماهي مراسيم فوقية تهدف لاجتثاث واستئصال أي تفاعل ايجابي بين مبادئ الاسلام وتعاليمه في حياة الفرد والمجتمع .ومن هذا المنطلق يمكن فهم استماتة النظام التونسي في محاربة الحجاب واللحية وملاحقة الملتزمين بالاسلام في الدخل والخارج . وقد أفصح الكثير من المحسوبين على النظام التونسي عن ذلك بطرق شتى ، فقد ذكر بعضهم في برنامج تلفزيوني رسمي ، أنهم ضد رؤية الحجاب في الأماكن العامة داخل المدن والجامعات . فهم يريدون أن يكون الحجاب أو تغطية الرأس من شأن العجائز ومناطق الظل الفقيرة والنساء في البيئات غير المتعلمة ليكون ذلك قرينة ضد الاسلام وتعاليمه ،من وجهة نظرهم .أما أن ترتديه الطبيبات والمهندسات والطالبات إلى جانب بقية فيئات المجتمع الأخرى ،فهو الفشل بعينه ،من وجهة نظرهم في إقناع القيم الأجنبي بمدى نجاحهم في تغريب شعبهم ولا سيما النساء .وقد يلاحظ الكثير منا أن تعلة اللباس التقليدي ،وأن الحجاب مخالف لذلك ، موجودة في كل الدول التي تحارب الحجاب ،ولا سيما تركيا وتونس ، وكأن صاحب الأوامر واحد ،وهو كذلك على كل حال . لكن السؤال المطروح هو هل أن الذين يطرحون اللباس التقليدي في تونس وتركيا كبديل للحجاب يلتزمون هم ونساؤهم به أم لا ؟ وهل ما يرتدونه من ملابس مستوردة متطابق مع ما يدعون المحجبات إليه ،والجواب كلا . أما الذين يرفضون الحجاب في فرنسا وهولندا والنمسا و غيرها ،فهم يقولون إنه انتماء ديني وتعبير ثقافي يهدد هويتنا ؟!!! وكلا القولان تعبير عن همجية جديدة ،ترى في التعدد تضادا ،وفي الحرية تهديدا ، وفي التعايش مساسا بالهيمنة التي تسكنهم ،إلى جانب الخوف المعبر عن الضعف ،وعدم الثقة في النفس .ومن خلال التعلات الغربية ( والحقيقة أنها جهات متنفذة وليس الغرب ككل ) يتبين لنا حجم الاجرام في حق الحجاب داخل تونس . وأن رفض الحجاب ومحاربة حرائره هدفه محو الانتماء الديني والتعبير الثقافي عن الهوية داخل بلد عريق في اسلامه ،عرفه الصحابة والتابعون وعلماء أجلاء من أمثال أبي زيد القيرواني ،والامام سحنون ،وابن خلدون ،وابن عرفة ،وابن عاشور ،والشاذلي النيفر ،وعبد الرحمن خليف ، وغيرهم رحمهم الله جميعا .

 

لقد حاول الكثير من أصحاب النوايا الحسنة من خارج تونس ،ثني النظام التونسي عن ممارساته ضد المحجبات داخل المعاهد والجامعات ،ولكن كل تلك المحاولات ،لم تفت في إصرار النظام على مواصلة عدوانه ففي 15 فبراير 2008 م قام مدير المدرسة العليا للتجهيز الريفي بمدينة مجاز الباب التونسية ، ويدعى بشير بن ثائر بتهديد الطالبتين آمال بن رحومة وهاجر بن محمد ، وهما من طلبة السنة النهائية ، من أنهما لن تحصلا على شهادة التخرج مهما لزم الأمر ،ما لم تقوما بخلع الحجاب ( 4 ) . وقبل ذلك في 31 يناير 2008 ، عمد مدير معهد ، بن عروس ، إحدى ضواحي العاصمة التونسية ، ويدعى صلاح الدين القيطوني إلى طرد 30 طالبة محجبة من مختلف القاعات والصفوف الدراسية أثناء الامتحانات ،وأجبرهن على ترك أوراق الامتحانات ،محاولا إجبارهن على خلع الحجاب .ثم استدعى الشرطة بعد احتجاج الطالبات وذويهن على الممارسات اللاانسانية التي تتعرض لها المحجبات في تونس ،ولا سيما داخل المرفق التعليمية الثانوية والجامعية ( 5 ) . وفي 4 يناير 2008 قام الكاتب العام للمدرسة العليا للتكنولوجيا والإعلامية بالشرقية ، ويدعى محمود العويني بمصادرة الهويات الطلابية لــ 25 طالبة محجبة ومنعهن من إجتياز الإمتحانات . وقد رد على احتجاجهن على القرار الظالم متهكما ،بأن عليهن رفع شكوى للوزير كي يكف عن مضايقتهن ،في دلالة واضحة على أن ساديته فرع من سادية أكبر ليس إلا. ( 6 ) وفي 25 يناير الماضي قام عناصر البوليس باللباس المدني بخلع حجاب الطالبة حنان الكوكي ،سنة ثالثة ، بكلية العلوم بتونس ،قسم علم الوراثة .وقد قامت عناصر الشرطة بخلع حجاب الطالبة بالقوة ، وإلقاءه أرضا ،وذلك أثناء توجهها إلى الدراسة ,وهي الآن تعيش حالة الصدمة والذهول .وقد إنطلقت أطوار الجريمة حين عمد أحد أعوان البوليس إلى إعتراض سبيل الطالبة حنان الكوكي صباح 25 يناير الماضي بينما كانت في طريقها إلى الجامعة ،وإنتزع محفظتها وقام بتفتيشها ثم إنتزع حجابها من على رأسها بالقوة ورمى به على الأرض ، ثم قام بجرها لإرغامها على الصعود إلى سيارة الشرطة تحت وابل من التهديد والكلام البذئ . وأمام توسلاتها وصراخها وقع إخلاء سبيلها ، وقد توعدتها عناصر البوليس بالمزيد من الإعتداءات وبإقتحام منزلها وأخذها عنوة ، وذلك بعد احتجاز بطاقة هويتها وبطاقة الطالب ورخصة السياقة وجميع وثائقها الشخصية الأخرى ( 7 )

 

 

استمرار العدوان :
وقد استمرت الاعتداءات على المحجبات في تونس حيث تواصلت جريمة مضايقة المحجبات ،فقد تعرضت الطالبات المحجبات ، سنة سابعة ثانوي ،( الثانوية العامة ) بالمعهد الثانوي بمدينة بوحجلة من ولاية القيروان يومي الأربعاء والخميس 13 و 14 فيفري 2008 م إلى المنع من الدخول إلى المعهد من قبل القيم العام المدعو المختار العيساوي بدعوى ارتدائهن لغطاء الرأس ( الحجاب ) ،ولم يُسمح لهن بالدخول إلا بعد أن فاتتهم بعض الحصص الدراسية ، وهي من الاجراءات السادية التي تعمد إليها مختلف الادارات في تونس بناءا على قرار سياسي ،وما يعرف في تونس بالمنشور 108 سئ الذكر . ( 8 ) وفي يوم الأربعاء 13 فبراير 2008 أصيبت الطالبة هدى الأسمر ،بالإغماء بسبب منعها من الدخول إلى قاعة الدرس من الساعة الثالثة إلى الساعة الخامسة مساء من قبل مدير معهد 7 أفريل بمنزل تميم من ولاية نابل ، ( في الشمال الغربي لتونس ) بسبب ارتدائها للحجاب . وكان العام الماضي قد شهد أفضع الممارسات اللاانسانية بحق المحجبات . فقد أقدم مدير معهد الاستقلال بواد الليل المدعو شمس الدين الشارني يوم 23 نوفمبر 2007 م على طرد 75 طالبة محجبة جملة واحدة ولمدة 3 أيام ، ورغم تدخل الأولياء للكف عن مضايقة بناتهن ، إلا أنه رفض الإستجابة لمطالبهم ،وإستمر في مضايقة المحجبات إلى حد الساعة . كما قام الكاتب العام لدار المعلمين العليا المدعو فتحي بالشيخ يوم 26 نوفمبر 2007 م بإستدعاء طالبة بقسم الإنجليزية إلى مكتبه ووجه لها عبارات خادشة للحياء ،قصد ترهيبها وإستفزاز مشاعرها الدينية. وفي 4 ديسمبر 2007 قامت مديرة معهد مونفلوري المدعوة فاطمة هلال بمضايقة التلميذات المحجبات وتوعدتهن بحرمانهن من إجتياز الامتحانات . وفي نفس التاريخ إعترض أعوان الشرطة بمنطقة المنيهلة بالعاصمة التونسية طريق طالبة بكلية العلوم القانونية بتونس وتم لتحقيق معها حول أسباب إرتدائها الحجاب الذي نعتوه ب " الخرقة " وعندما إستشهدت ببعض الآيات القرآنية حول شرعية الحجاب ، إنهال عليها عناصر الشرطة بأقذع أنواع السباب والشتائم وأجبروها بالقوة على نزع الحجاب وهددوها بالتعذيب إن وجدوها ترتديه مرة أخرى . ( 9 )

 

تعاون على الاثم و العدوان :
وقد نقلت " لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس " عن الطالبة ، تسنيم الطرابلسي ، التى تزاول تعليمها بالمعهد الثانوي بزهانة بمعتمدية أوتيك من ولاية بنزرت ، شمال البلاد التونسية ،في اتصال هاتفي ،وهي في حالة نفسية سيئة للغاية حيث كانت ترتعش ويكاد يغمى عليها من شدة الإعياء ، حيث أكدت أنها منقطعة عن الدراسة منذ أربعة أيام كاملة وذلك بسبب إقدام مدير المعهد المذكور ، فيصل عبد ربه ،على مساومتها على حجابها ، كي تتمكن من مواصلة الدراسة ،ومنها أن لا تلبس أي لباس طويل ،وطلب منها ارتداء بنطلون أو تنورة قصيرة ، كشرط إلزامي كي يسمح له بالدخول للمعهد لأن لباسها يشبه الجلباب !
ولم يكتف المدير المذكور باضطهاد التلميذات المحجبات في المعهد المشرف عليه بل تجاوز ذلك إلى إجبار المحجبات على تعرية شعورهن قبل تجاوز عتبة باب المعهد ،حتى إذا إستجابت التلميذة المحجبة إلى إبتزازه وتهديداته ونزعت حجابها رغما عنها ،طردها وهو يمعن في إذلالها بقوله عليك إن تنزعي الحجاب منذ خروجك من البيت وليس أمام المعهد .ولم يكتف المدير المذكور بذلك بل أنه ذهب إلى المدرسة الإعدادية المجاورة ليمارس ضغوطا على المدير المسؤول فيها كي يمارس بدوره ضغوطا على المحجبات ،وقد وصل به الأمر أن وقف معه على باب المدرسة لطرد المحجبات .بل وأكثر من ذلك فقد ذهب الى مقابلة مسؤول الجهة كي يعاتبه على تقصيره في "مقاومة الباس الطائفي " ( 10 )

 

ايذاء المحجبات بالكلام السوقي :
ايذاء المحجبات بالكلام البذئ والسوقي والخادش للحياء ، سياسة يتبعها من يفترض أنه يحمل لقب مربي . فقد وردت إلى لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس يوم 10 نوفمبر 2007 م أنباء تفيد بأن مدينة نابل شهدت قبل عطلة السابع من نوفمبر ( تاريخ تولي لرئيس بن علي السلطة على إثر انقلاب ضد الرئيس لاسبق الحبيب بورقيبة ) حملة واسعة على الفتيات المحجبات بدأت بالمؤسسات التعليمية الثانوية والجامعية وتم خلالها طرد مجموعة من الطالبات نذكر من بينهن مروى بوشيبة ،والتي طُردت لمدة ثلاثة أيام والتى آثرت الانقطاع نهائيا عن التعليم ، إلى جانب الطالبة جهاد المبروك ،والطالبة هناء العابد ،كما أجبرت مجموعة كبيرة أخرى على الإمضاء على إلتزامات بعدم ارتداء الحجاب . وفي حملة استمرت اسبوعين قام أعوان أمن بزي مدني باعتراض مجموعات من المحجبات واجبارهن على الامضاء على التزامات بخلع الحجاب . ( 11 ) بناءا على منشور حكومي يقنن انتهاك حقوق الانسان والمواطنة والكرامة الانسانية .ولقد تسبب هذا المنشور منذ إقراره في مآس كثيرة داخل الكثير من الأسر التونسية ،فالآلاف من المحجبات طردن من المعاهد الثانوية وحُـرمن من متابعة دراستهن الجامعية وأطردن من وظائفهن في الإدارات والمؤسسات التعليمية والمصانع وغيرها .وتتعرض المتحجبات إلى الايقاف والتحقيق والاهانة من قبل الشرطة أمام مرأى ومسمع من الجميع ،وليس لهذه الممارسات من هدف غير إقصاء المرأة المتحجبة ومحاربة التدين والقضاء على مظاهره . وبدلاً من أن تترك الفرص متساوية بين الجميع ،فإن سياسات النظام التونسي ماضية في حشر المرأة المتحجبة في زاوية التبخيس الإجتماعي والثقافي . ويضيّق عليها في جميع المعاملات الإدارية ، إستخراج بطاقة الهوية وجواز السفر وما يستوجبانه من رفع غطاء الرأس وجوباً لأجل الصور الشخصية.

 

وتتعرض الطالبات المتحجبات للاهانات المتواصلة وحرمانهن أحيانا من التسجيل بالكليات مثلما فعل مدير المعهد الأعلى للهندسة الفلاحية بمجاز الباب. علاوة على منعهن من الالتحاق بالمبيتات الجامعية . حيث تعمدت المديرة إهانة الطالبات المحجبات ووضعتهن أمام خيارين إما نزع أحجبتهن أو عدم قبولهن للإقامة في المبيت ، دون أن تهتم لمصيرهن في حالة طردهن .
كما أعلنت مجموعة من التلميذات بمعهد منزل جميل صبيحة يوم السبت 22/09/2007 م أن المدير المدعو بشير العياري جدد حملته المسعورة على المحجبات . وقد آثر هذه المرة الوقوف عند باب المعهد منذ اليوم الاول للدراسة ليمنعهن من الدخول ،علما وأن أغلب المحجبات لم يلتحقن بقاعات الدرس منذ بداية الدراسة لتمسكهن بارتداء الحجاب .
هذه التجاوزات كانت تحدث بإشراف أعوان الشرطة الذين يرابطون مع سياراتهم يومياً أمام المعهد . وعند مغادرة المحجبات المعهد يقوم أعوان البوليس بالزي المدني بملاحقتهن وشتمهن بأقذع العبارات والإهانات أمام مرأى ومسمع المواطنين . ولقد بلغت الجرأة برئيس مركز منزل الجميل للشرطة كمال المنصوري أن صرخ في وجههن قائلا بالحرف الواحد " أنا أحكم هنا وانا ألبسكم كما يحلو لي مفهوم و إلا.........." . ( 12 )

 

أما قصة طالبات المعهد الأعلى للدراسات التكنولوجية بسيدي بوزيد ،فهي من نوع آخر، حيث استغل مدير هذا المعهد قلة عدد الطلبة وغياب أي نشاط حقوقي، إضافة إلى تواجد المعهد في منطقة ريفية خوّل له الإستعانة بإدارة المعهد لممارسة أبشع أنواع الإهانات والمضايقات بحق المحجبات .وقد ذكر مدير المعهد أنّه بصدد تنفيذ أوامر السلط العليا. وقد أكّد في عديد المرات أنه لا يريد أن يقوم بذلك ،لكن الظغوط المتكررة هي التي تجبره على فعل ذلك . فهو كلما تحدث مع أحد الطلبة على انفراد ،إلا وعبر له عن امتعاضه من المسؤلين الذين يطلبون منه ذلك. لكنه كلّما كلما رأى إحدى المحجبات بادر بمصادرة حريتها في التمسّك بحجابها موجها لها كلمات نابية تصل إلى التجربح والقدح . وفي مساء الاثنين 1 – 10 – 2007 م قام بإخراج كل من تضع غطاء على رأسها مهما كان نوعه من قاعات الدرس ،وهددهن بالإحالة على مجلس التأديب ، وأمام هذا المشهد المروّع وتضامنا منهم قام بقية الطلبة والطالبات بمغادرة الأقسام وهوما أثار حفيظته، وأخذ يتوعد الطلبة بالعقاب وأنّه سيبلغ عنهم الأمن.

 

اختطاف المحجبات :


- حدث ذلك في العديد من المرات ، مما أثر على استقرار الأسر والمجتمع برمته ، فلهم أهل وجيران ، ولأن القصص كثيرة و المساحة محدودة فسنكتفي بذكر ما تعرضت له الطالبة جيهان الدالى، من اختطاف من داخل المبيت الجامعي للبنات بالعمران الأعلى ، وللمفارقة فإن ذلك حدث بعد قرار المحكمة الإدارية القاضى بعدم دستورية المنشور 108 الذى يمنع التونسيات من إرتداء الحجاب داخل المؤسسات العامة ، وما رافق ذلك من هالة إعلامية لا تعكس حجم تأثير القرار المذكور على طبيعة السلطة وسلوكها تجاه المحجبات التونسيات على أرض الواقع . فقد تمادت في التعرض للمحجبات ضاربة بالحكم القضائي عرض الحائط ، بل وذهبت بعيدا في بطشها حيث أقدمت أخيرا على إنتهاك الحرم الجامعي بإقتحامها مبيت البنات بالعمران الأعلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وإختطافها جيهان الدالي الطالبة بالسنة الثانية علوم بحار بالمدرسة القومية للفلاحة وسط هلع الطالبات المقيمات بالمبيت وإقتيادها إلى مكان مجهول رغم المساعي الحثيثة لأفراد عائلتها للتعرف على مكان ومصير إبنتهم .وقد أنكرت الداخلية التونسية إعتقالها أو علمها بمكان وجود الطالبة جيهان الدالي ، ورفضت تقديم معلومات عن مكان إحتجازها . وقد عبرت لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس، عن عميق إنشغالها لمصير الطالبة جيهان الدالي، وحملت وزارة الداخلية التونسية المسؤولية عن أي مكروه يصيبها ودعت السلطة إلى الكشف عن مكان إحتجازها وإطلاق سراحها من دون تأخير ، كما أكدت اللجنة في بيان لها ،أنها ستتابع قضية الطالبة المختطفة وستحيط الرأي العام بالمستجدات . وأكدت اللجنة على أن هذا السلوك الخطير التى أقدمت عليه السلطة قد تجاوز كل الخطوط الحمر ، وهو يمثل إنتهاكا صارخا لحرمة وأعراض المواطنين . وحملتها النتائج الكاملة المترتبة عن هذا السلوك الهمجي تجاه المحجبات التونسيات . واعتبرت اللجنة أن مثل هذه التجاوزات هي وصمة عار على جبين النظام الذى ذهب بعيدا جدا في إنتهاكه لحقوق المحجبات . ودعت هيئات حقوق الإنسان والشرفاء في سلك المحاماة وكل الشخصيات الحقوقية والسياسية إلى الوقوف وقفة حازمة أمام هذه التجاوزات . كما دعت كل أصوات الحق والحرية في العالم وكل الهيئات الإسلامية ومشائخ وعلماء الأمة وكل المنظمات والشخصيات الحقوقية والهيئات المدنية إلى الوقوف إلى جانب المحجبات بتونس ومناصرتهن في قضيتهم العادلة .

 

- وذكرت الضحية بعد اطلاق سراحها بأن البوليس أقدم على إيقاف إحدى زميلاتها وساومها من أجل تسليم نفسها مقابل إخلاء سبيل زميلتها ، وبعد تسليم نفسها للبوليس إقتادوها مباشرة إلى وزارة الداخلية أين قضت ليلتها الأولى هناك ،ثم تم نقلها إلى منطقة الأمن ببوشوشة ثم إلى منطقة الأمن بالقرجاني . وقد أكدت الطالبة جيهان الدالي أنها خضعت لتحقيقات مكثفة منذ إعتقالها إلى حين إطلاق سراحها . وقد تم أيضا إطلاق سراح كل من السيدة نضالات الزيات زوجة السجين نبيل السليماني ، والطالبة بالمدرسة القومية للفلاحة إيمان بالحاج سليمان، والطالبة عبير الشواش سنة رابعة إعلامية بكلية العلوم بتونس نابل ، والسيدة فاتن بالطيب طالبة متخرجة من المعهد الأعلى للتقنيات الطبية من تونس . و كانت التهمة الموجهة لكل من جيهان الدالي وإيمان بالحاج سليمان وعبير الشواش هي جمع الأموال بدون رخصة، وتمويل مجموعة إرهابية على خلفية الإدعاء بأنهن قدمن مساعدة مالية للسيدة نضالات الزيات التى تعيش ظروفا صعبة رفقة رضيعتها . ( 13 )

 

حرق الحجاب :  


- حرق الحجاب بعد تعرية رؤوس المحجبات ، في مشهد يذكر بمحاكم التفتيش الكنسية ، من المشاهد التي تحدث كثيرا في معاهد وكليات تونس ، وما يرافق ذلك من إنتهاك الحرمات وتنغيص حياة المتحجبات ،حيث تعددت أشكال القمع ، فمن منع الطالبة آمال بالرحومة من الأكل بالمطعم الجامعي إلى محاولة إرغام المتحجبات بالمعهد الأعلى للدراسات التكنلوجية على توقيع التزامات في البلدية بعدم ارتدء الحجاب ، إلى غير ذلك من الإنتهاكات
، ففي المعهد الثانوي ببوسالم تجرأ القيّم العام المدعو عبدالله البلطي ، المعروف بسمعته السيئة ، والمنتمي للنظام الحاكم ، على الطالبات المحجبات وأهانهن بكلام لا يليق بمربى ولا بمؤسسة تربوية ، كما تجرأ على نزع القبعات من على رؤسهن داخل قاعات الدرس ، فمهمته الوحيدة داخل المعهد، هي ملاحقة كل فتاة يبدو عليها مظهر التدين وتهديدها بإضافة إسمها إلى قائمة سترسل إلى وزارة الداخلية . وعندما حاولت إحدى الطالبات التمسك بحقها في تغطية شعرها حتى بقطعة قماش صغيرة كان مصيرها الطرد من المعهد . ( 14 )

 

- كما إستعرت الحملة على المحجبات بمدينة نابل الواقعة بالشمال الشرقي لتونس، خلال الفترة الأخيرة , فقد أقدم مدير المعهد الثانوي محمود المسعدي بمدينة نابل يوم الاربعاء 14 نوفمبر 2007 م بطرد مجموعة من الطالبات بسبب لباسهن لما يشبه الحجاب ، ولم يسمح بعودتهن الى الدراسة إلا بعد أن أمضى أولياؤهن على التزامات بعدم عوتهن لذلك .


- كما عمدت مديرة المدرسة الابتدائية بطحاء الشهداء بنابل يوم السبت 17 نوفمبر2007 م إلى طرد مجموعة من الطالبات المتحجبات، ولم تأذن لهن بمواصلة دروسهن ، إلا بعد أن إصطحبن معهن أولياءهن الذين أمضوا على التزامات بعدم السماح لبناتهن بتغطية رؤوسهن . ( 15 )

 


رسالة من طالبة تونسية :


لقد بعثت الكثير من الطالبات التونسيات برسائل كثيرة تستنجد فيها العلماء ،
ووسائل الاعلام ، والمنظمات الحقوقية ولكن لا مجيب . وبين أيدينا رسالة لطالبة تروي فيها قصتها " إني الطالبة زينب بوملاسة، سنة ثانية ثانوي ، أدرس بمعهد الامتياز الواقع بمنطقة السّواسي الجديْدة من ولاية منّوبة. متحصّلة على معدل 18.38 وأعدّ الأولى في المعهد خلال السنة الفارطة. إنني وبشهادة جميع أصدقائي وجميع أساتذتي تلميذة ممتازة سلوكا وعملا، لم تكن لي في أي يوم مشكلة مع أي شخص سواء في المعهد أو خارجه. لكنني أرى نفسي اليوم ومن دون سبب أطرد بثلاثة أيام بتعلّة سوء السلوك وعدم الامتثال لأوامر الإدارة. إنني أرى نفسي مهانة كما لو أني مثل أي طالب تعدى حدود اللياقة والأدب. فأين أنا من كل هذا؟ أيمكن لأحد أن يشك في حسن أخلاقي وأنا الطالبة المثال في المعهد " ؟ ثم تمضي قائلة " سأخبركم بقصتي ، أنا طالبة عادية مثلي كمثل بقية زملائي في المعهد. أنا طالبة شاءت كما شاء غيرها ارتداء الحجاب لتطبيق أوامر الله سبحانه وتعالى. ليست لدي أية خلفيّة سابقة. ارتديت الحجاب مع الحرص على عدم نزعه في أي ظروف كانت. لكن قصّتي انطلقت مع بداية العودة المدرسية حيث منعت في البداية من التّرسيم في المعهد وأنا أجدر التلاميذ بذلك ،ومنعت من مباشرة دراستي في اليوم الأول حتى وصلنا إلى حل وسط بيني وبين مدير المعهد وهو "الفولارة التونسية" وأمضيت التزاما بعدم ارتداء غيرها. ومرت أيام وأنا ممتثلة لما أمضيت وإذا بي اليوم أعرض للطرد من قبل مدير المعهد لا لشيء سوى لأنني أرتدي هذه الفولارة، منعني من الدخول وأمرني بالخروج بتعلة أنه صاحب المؤسسة ،وأنه القانون وأن من حقه فعل ما يريد دون أن يناقش " . وتضيف "رفضت الخروج وتمسّكت بحقي الطبيعي في مزاولة دراستي، لكن المدير،عادل الفهري ، أخذ يصرخ في وجهي بكل عنف قائلا ومكررا ، برّا روّح ،( كلمة فظة في سياقها وتعني طرد الطلبة ) . أجبته في كل مرة بأنني جئت لمزاولة دراستي وليس لأن "نروّح". وقلت له بأنني لن أغادر مادام لي الحق في الدراسة. أخذ يصرخ مرارا وتكرارا ومع عدم انصياعي لكلامه في كل مرة نظر إلى القيم العام وأمره بأن يرفتني بثلاثة أيام لمجرد أنني أبيت الخروج من المعهد وأنا أرتدي الفولارة التونسية" . وواصلت " خرجت وتوجهت مباشرة رفقة والدتي وهي أستاذة تزاول عملها بنفس المعهد الذي أدرس فيه إلى الإدارة الجهوية للتعليم بمنوبة، تقدمت والدتي التي تعاني هي الأخرى من ظلم مدير المعهد على جميع المستويات بشكوى إلى المدير الجهوي لينصفها وينصف ابنتها، فإذا به يرفض ويقول حرفيا:" حتى لو عندها 20.6 معدل ماتدخلش بمحرمة يعني ماتدخلش." ( يعني لا يمكن لها موصلة تعليمها ما دمت مصرة على تغطية شعرها حتى لو كان معدلها الدراسي مرتفعا ) صدمت أمي بهذا الكلام وهي التي رأت أن صفتها كممثلة للنقابة في المعهد، وأن كره المدير لها هو السبب في ما فعله بي خاصة . أصيبت أمي بانهيار عصبي مما استوجب لها راحة لمدة 17 يوما وهي الآن طريحة الفراش لما أحسّته من وقع الظلم عليها. أما أنا فعند عودة أخي من الدراسة وهو يدرس في نفس المعهد ، أخبرني بأنه تمّ رفتي بثلاثة أيام "بسبب سوء السلوك وعدم الامتثال لأوامر الإدارة" وتم تعليق هذا الإعلان في سبورة المعهد ليقرأه جميع التلاميذ وأنا الأولى في المعهد وأمّي أستاذة وحاملة لشهادة دكتورا ". وتضيف في رسالتها " أصبت في تلك اللحظة بموجة من البكاء ولم أقدر أن أتماسك نفسي فأنا التي لم أطرد يوما من أية حصة وأنا التي يشهد الجميع بحسن سلوكها أطرد اليوم بسبب "سوء السلوك". أصبت فورا بانهيار عصبي استوجب راحة لمدة 10 أيام ". وتختم رسالتها "هذه كل قصّتي أرويها بكل صدق. فانظروا فيها وأنصفوني بالله عليكم إن كنت صاحبة حق رغم أنه لاشك في ذلك ملاحظة: رسالتي هذه صورة مصغّرة لما تعانيه فتيات تونس من ظلم وقهر، هي على ذمّتكم لكم أن تنشروها في أيّ موقع شئتم عسانا نجد يدا رحيمة تمسح دموع طفولتنا المهدورة ولكم الشكرزينب بوملاّسة " ( 16 )

 

التهديد باغتصاب المحجبات :


أما التهديد بالاغتصاب فقد حدث مع الكثير من المحجبات ، وقد ذكرت لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس أن البوليس التونسي قد دأب في الأيام الأخيرة على اعتقال الفتيات المحجبات وحجزهن في مخافر الشرطة البعيدة النائية عن مساكنهم الأصلية وإيقافهن إلى حين إعلام الولي وطلب حضوره للإمضاء على محاضر والتزامات تتعهد فيها الفتاة أوالمرأة المتحجبة بنزع حجابها ،
ويمضي الولي على محضر بحث آخر في محاولة مفضوحةلاجبار الأولياء للضغط على النساء المتحجبات لنزع الحجاب ، وتجاوز واضح لما ينص عليه القانون التونسي من كون سن الثامنة عشر هو سن المسائلة الجزائية ، وسن العشرين هو سن المسائلة المدنية لامتلاك المرأة أو الرجل في هذه السن الأهلية القانونية. وبالتالي فالبوليس التونسي يعتبر النساء المحجبات مهما بلغت أعمارهن قاصرات ، يحتجن للتأديب والتوجيه من قبل أوليائهم ، وهو ما يحدث أحيانا حيث يعمد بعض الأولياء بضرب بناتهن أو نسائهن ومنعهن من الخروج من المنزل لدفعهن للتخلي عن الحجاب نتيجة المضايقات المستمرة والاهانات المتواصلة للنساء المحجبات وأوليائهن.

 

كما تعرضت الكثير من المحجبات للإيقاف بمعتمدية تكلسه من ولاية نابل ، وتم اقتيادهن بكل غطرسة لمركز الشرطة ، ولما رفضن نزع أحجبتهن قام أعوان الأمن بافتكاك بطاقات الهوية والقيام بتعنيفهن مستعملين الأيادي والأقدام وعصي البوليس ، كما وجهو لهن كلمات غاية في القبح من قبيل "يا عاهرة " و " يا فاجرة " وتوالت هذه الشتائم وتواصل معها الإصرار على عدم نزع الحجاب فهددوا من رفضت بالاغتصاب مدعين أنهم هم الحاكم ولا أحد سيجيرها ، و لن تجد من يسمع شكواها أو ينصفها إن هم اغتصبوها.


وفي مركز الأمن بنابل وعندما رفضت المرأة المتحجبة نزع حجابها حاول أحد أعوان البوليس تجريدها من جلبابها مهددا إياها بالاغتصاب قائلا " إذا كنت تحاولين إثبات شرفك بحجابك فسنهتك عرضك وأنت ترتدينه". و لم تستطع المرأة الإفلات منهم لا بالدموع ولا بالشكوى إلى حين حضور وليها المغلوب على أمره الذي استعطفهم للإفراج عن ابنته واعدا إياهم بإجبارها على نزع حجابها ممضيا في ذلك على تعهد .
و المتحجبات اللاتي رفضن نزع أحجبتهن وقع حجزهن في زنزانات فردية داخل مركز الشرطة ، وأمضين الليل هناك . وتعيش الكثيرات من المحجبات بعد كل هذه الاجراءت التي لم يعرف التاريخ لها مثيلا في الفضاضة والغلظة والعدوان في إقامة جبرية في منازلهن دون أي وجه حق ، ودون أية مخالفة قانونية أو حكم قضائي.( 17 ) وهذه ليست سوى عيينات من واقع المعاناة والألم الذي تعيشه المحجبات في تونس ، لم تشهده أي دولة من دول العالم ، لا الستار الحديدي ، ولا دولة الابرتايد ، ولا حتى الكيان الصهيوني !!!

 

إنه نوع فريد من محاكم التفتيش التي جسدها النظام التونسي في القرن 21 .

---------------
* كاتب عربي مقيم في سراييفو


- الهوامش :
( 1 ) حدثت حالات كثيرة تم فيه الاعتدء على المصحف الشريف داخل السجون التونسية بما حدا بالغيورين إلى التوقيع على عريضة ضد تدنيس القرآن الكريم ، نشرت على مواقع كثيرة ، تونس نيوز ، وتونس انلاين ،و شبكة الحوار ، وغيرها ( العريضة موجودة على الانترنت ويمكن التأكد منها عبر محرك البحث غوغل )
( 2 ) حدث ذلك كثيرا ، ومنها ما حدث مع عائلة ، حسنات ، على بعد نحو 20 كيلومترا من مدينة القيروان
( 3 ) تاريخ كتابة التقرير 17 فبراير .
( 4 ) لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس بيان صدر في 16 فبراير 2008 ( بتصرف )
( 5 ) لجنة الدفاع عن المحجبات في تونس . الايميل
protecthijeb@yahoo.fr
( 6 ) نفس المصدر بتاريخ 5 يناير 2008
( 7 ) نفس المصدر ، بيان ، 25 يناير 2008
( 8 ) منظمة حرية و انصاف

( 9 ) لجنة الدفاع عن المحجبت في تونس . بيان 6 – 12 – 2007 م
( 10 ) بيان 6 – 12 – 2007 م
( 11 ) بين 11 – 11 – 2007 م
( 12 ) بيان 31 – 10 – 2007 م
( 13 ) بين 19 – 11 – 2007
( 14 ) لجنة الدفاع عن المحجبات في تونس ، لم نعثر على تاريخ البيان من المصدر
( 15 ) بيان 11 – 10 – 2007 م
( 16 ) 27 – 10 – 2007 م المصدر السابق
( 17 ) لجنة الدفاع عن المحجبات في تونس بيان سابق

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤