"بنات الحلال" يقدمن للهولنديين حقيقة الإسلام

نصر الدين الدجبى – اسلام اون لاين

----------

 

لاهاي - "نحن هولنديات، لكن الشعور بجذورنا المغربية لم ينقطع، غير أنه فوق هذا وذلك نحن مسلمات أكثر من كليهما".

ربما ما من أحد بهولندا يجهل من أطلق هذه العبارة.. إنهن ثلاث فتيات محجبات صرن نجمات برامج التلفزة الحوارية والفكاهية، سواء كمقدمات أو ضيفات، بمعرفتهن الواسعة وفكاهتهن الحاضرة في تناول كافة القضايا الجدلية بما لا يعارض التزامهن الديني.

 

- ومنذ هجمات 11-9-2001 على الولايات المتحدة، ومقتل المخرج الهولندي ثيو فان جوخ على يد شاب هولندي من أصول مغربية في نوفمبر 2004، لم يسهم مسلم هولندي في توضيح حقيقة الإسلام للهولنديين كما تسهم من يطلق عليهن الإعلام "Meiden van Halal" أو "بنات الحلال".

 

- الفتيات الثلاث هن: أسماء (28 عاما) وتعمل معلمة للغة الإنجليزية، وجهاد (24 عاما) تدرس الإعلام الدولي، كما تواصل هاجر (23 عاما) دراسة إدارة الأعمال واللغات، وجميعهن ولدن وتربين بهولندا لأبوين مغربيين غادرا بلديهما في سبعينيات القرن الماضي.

 

 

البــداية

 

- أسماء.. الأخت الكبرى تروي لـ"إسلام أون لاين.نت" كيف صار ثلاثتهن نجمات بقنوات التلفزة يعالجن قضايا الحجاب والهوية والاندماج، وغيرها الكثير: "قبل سنتين تقدمت جهاد للاختبار بقناة (تي في 5)، وهنا كانت البداية" بحسب أسماء، ويكمل المخرج يام كويمان القصة بقوله: "كانت المرة الأولى التي ألتقي فيها فتاة محجبة تمتلك أدوات التواصل وتتمتع ببديهة حاضرة وروح فكاهية".

- "بعد الاختبار تبادلت الحديث مع جهاد وشقيقتيها الأخريين لاكتشاف موهبتهن، وعلى الفور قبلت مؤسسة الإعلام الهولندية المهتمة بالأجانب أن يقدمن برنامجًا يجمع بين الطرفة والجدية"، كما يضيف المخرج الهولندي.

- وتقول أسماء: إن هذا البرنامج والبرامج الأخرى التي تستضيفهن وجدنها فرصة لتصحيح صورة الإسلام التي شوهتها هجمات سبتمبر ومقتل فان جوخ (أخرج فيلما اعتبره قاتله مسيئا للإسلام)، فالإسلام بريء من تطرف البعض".

"هناك متشددون غير مسلمين، أما الإسلام فليس كله (أسامة) بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة) أو محمد ب (قاتل فان خوخ) نحن أيضا مسلمون نحاور الجميع وندفع نحو التعايش"، كما تؤكد أسماء.

 

عـــهد

 

- وسواء أكن مقدمات أو ضيفات فإن برامجهن تتسم بجدية ممزوجة بالفكاهة، وانفتاح يتسم بصرامة، ووضوح لا ينتهك مشاعرهن الدينية مهما كانت حساسية القضايا كالشذوذ والمخدرات والجريمة والتطرف يسارا أو يمينا.

"تعاهدنا على عدم المشاركة أو تقديم برنامج يتعارض مع ديننا"، كما تضيف أسماء التي توضح أن "قلة من المسلمين اتخذوا خط التشدد وبدؤوا يحرمون ويحلون بعلم ودون علم، وآخرين تبنوا الليبرالية فتحللوا من الإسلام نهائيا، وبين الفريقين اتخذنا خطا وسطا، فلا إفراط ولا تفريط".

وتروي أنها دعيت كضيفة في برنامج لمناقشة موضوع لم يحدد بالضبط، و"ما إن دخلت الأستديو حتى فوجئت بصور جنسية، فسارعت إلى الاعتذار والمغادرة، ومن يومها قررنا ألا نحضر برنامجا لا نعرف ما سيناقش فيه".

 

لا نخشى الحوار

 

وخلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2007 كن نجمات برامج التلفزة، بحسب عدد من الإعلاميين والساسة الهولنديين.

وحينها حاور "بنات الحلال" شخصيات مسيحية متعصبة، فهن لا يخشين مناقشة أي طرف بالمجتمع، إذ تقول شقيقتهن الكبرى: "كل من يمد يده سيجدنا مستعدات لمحاورته حول قضايا الإسلام والاندماج وغيرها، فكيف نخاف الحوار وديننا يأمرنا بمحاوره من يخالفنا، أجد نفسي قوية بينما أعبر عن قناعاتي غير مكترثة بمن يكون بالطرف الآخر، فالساحة تتحملني وتتحمله".

هذه القناعة تنطلق من شعور بالانتماء لهذا البلد الأوربي تعبر عنه أسماء بقولها: "نحن أبناء هذا البلد، نشارك في بنائه بما تفرضه علينا المواطنة".

ولا تشعر كبرى "بنات الحلال" بتعارض بين بلدها وجذورها ودينها: "نحن هولنديات، لكن الشعور بجذورنا المغربية لم ينقطع، غير أنه فوق هذا وذلك نحن مسلمات أكثر من كليهما".

وتتباين انطباعات الهولنديين عنهن، فالبعض يعتبرهن محافظات لتباهيهن على شاشات التلفزة بكونهن مسلمات ملتزمات لا يشربن الخمر، وآخرون يعتبرونهن ليبراليات لانفتاحهن في الحوار على جميع شرائح المجتمع، ومشاركتهن في حوارات يصعب على المحافظات الخوض فيها.

 

دعم الأبوين

 

- وبين آراء الفريقين ترصد أسماء أصعب ما واجههن حتى الآن بقولها: "ليس من السهل على مسلمة محجبة ملتزمة بدينها أن تظهر على شاشات التلفزة، ولكن الخطوة الأولى طويت".

وساعد "بنات الحلال" على تخطي عقبات البداية دعم الأبوين اللذين تربيا بالمغرب، إذ تقول كبراهن: "أبي وأمي يساندانا منذ أن علما أن ما نقوم به يخدم الإسلام والمسلمين".

ويلتقط أبو البنات، حسن الورياشي، خيط الحديث قائلا: "لا نملك الكثير من العلم المدرسي لنقدمه لهن، لكن شجعناهن منذ كن صغيرات على التمسك بالدين والتردد على المسجد، والحمد لله أثمر جهدنا".

 

- وقد اختير برنامجهن الحواري الفكاهي كأحد أفضل برامج التلفزة التي نالت إعجاب المشاهدين عام 2007، وفي هذا البرنامج ناقشن حرية الرأي، وهل يمكن أن تصل إلى حد الاعتداء على الآخرين، ولا يخضع الكثير ممن يسيئون للإسلام في الغرب للمساءلة؛ إذ إن قوانين تلك البلدان تعتبر أن ما يصدر عن هؤلاء الأشخاص يندرج تحت حرية رأي يكفلها القانون.

 

- لكن بالرغم من جهود "بنات الحلال" التي دفعت البعض لاعتبارهن "واجهة مشرفة للإسلام"، فإن ما يقمن به يرفضه بعض الأفراد بين نحو مليون مسلم يعيشون في هولندا من أصل 16.6 مليون نسمة.

"يقابلك المستحسن لجهودهن وهم كثر، لكن الأمر لا يخلو من انتقادات يطلقها متشددون، غير أننا لا نبالي فبناتي لا يخالفن دينهن"، بحسب أبو البنات.

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤