أسماء عبد الحميد
أول مسلمة محجبة
تقتحم عالمي الإعلام والسياسة في أوروبا


حاورها: أحمد دعدوش
 خاص موقع حماسنا 18-3-2007

 

أسماء عبد الحميد  Asmaa Abdel-Hameed ، المذيعة الدنمركية المسلمة التى أثارت الرأي العام الآوروبي بعد ظهورها على شاشة التلفزيون الدنمركي بحجابها الإسلامي ، بينما تمنع المحجبات في بعض الدول العربية والإسلامية من ظهورهن بحجابهن .. وقد وجهت إليها بعض الصحف الدنمركية المعادية عدة انتقادات

 وأسماء عبد الحميد - إعلامية وناشطة سياسية دانمركية من أصل فلسطيني، هاجرت مع عائلتها إلى الدنمرك وهي في سن السادسة، ودرست علم الاجتماع لتعمل مشرفة اجتماعية. انخرطت في العمل السياسي مبكرا، وفي سن الرابعة والعشرين دعتها قناة "DR2" الدنمركية الرسمية لتقديم برنامج تلفزيوني مع المذيع الشهير "آدم هولم" لمناقشة بعض القضايا الاجتماعية وعلى رأسها أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

انضمت أسماء إلى حزب الوحدة اليساري في الدنمرك، وكانت من أبرز مرشحي الحزب للبرلمان في الانتخابات التي جرت في شهر نوفمبر 2007، وقد نجحت في الفوز بمقعد احتياطي كأول نائبة محجبة في برلمان أوربي.

تعد أسماء اليوم واحدة من أبرز وجوه الإعلام في الدنمرك، إذ تسارع وسائل الإعلام الدنمركية إلى تناقل تصريحاتها وأخبارها والتعليق عليها، حيث تحظى باهتمام كبير من قبل المؤيدين والمعارضين لها على حد سواء، مما دفع إحدى الجهات الثقافية الدنمركية إلى اختيارها مؤخرا لنيل لقب "ضحية الإعلام" لعام 2007 وهي الجائزة التي أحرزها من قبل أمير الدنمرك "هنرك".

 

موقع حماسنا التقى بأسماء عبد الحميد  ، وكان لنا معها هذا الحوار . 

س: أستاذة أسماء , بعد أن خضت حملتك الانتخابية بكل ما فيها من صعوبات، كيف استقبلت نتائج الانتخابات؟ وهل كانت متوقعة أم لا؟

- لقد بذلت جهدي، وأنا الآن سعيدة بهذه النتائج، فقد كانت المشاركة كبيرة جدا، وأظن أننا تمكنا من إيصال أفكارنا السياسية، وهذا مهم للغاية.

س: بما أنك حصلت على مقعد احتياطي في البرلمان وليس على مقعد دائم، فهل تحسبين هذا نجاحا؟

- نعم، وبدون شك.

س: وما هي خطوتك التالية؟

- سأعود إلى استكمال دراستي للماجستير في الشؤون الاجتماعية فقد انشغلت عنها في الفترة الأخيرة، كما سأتابع نشاطي السياسي في الوقت نفسه.

س: أثناء حملتك الانتخابية التي حظيت باهتمام إعلامي واسع، ما هي الأهداف التي وعدتِ بالسعي إلى تحقيقها في البرلمان الدنمركي؟

أولا: تحقيق مساواة اقتصادية اجتماعية، حيث اكتشفت من خلال احتكاكي بالطبقة السفلى في المجتمع الدنمركي وجود فئة من الناس لا يتناسب وضعها الاقتصادي مع التطور الاقتصادي لدولة غنية مثل الدنمرك، حيث نجد أن الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا 

ثانيا: تعديل قانون لمّ الشمل حيث أرى أن القانون الحالي لا يتفق تماما مع حقوق الإنسان بسبب بعض الشروط التي تحد من حرية المواطن في الزواج من الخارج، وهو يتعارض مع المبدأ الدنمركي "الحب ليست له حدود"، بينما يضع القانون حدودا للحب.

ثالثا: المطالبة بحقوق اللاجئين غير الشرعيين الذين يعيشون منذ سنوات في المعسكرات، فبعضهم يعيش هناك منذ سبع سنوات دون الحق في العمل والدراسة، وهناك أطفال وُلدوا ونشؤوا في هذه المعسكرات دون أي حقوق. فبما أن الدنمرك قد قبلت بإرسال جنودها إلى العراق فعليها تحمل النتائج ومنح إقامات قانونية للاجئين سواء من العراق أو غيرها كي يمارسوا حقوقهم في الإقامة والدراسة والعمل.

رابعا: سحب القوات الدنمركية من العراق، فأنا لست مستعدة بوصفي مواطنة دنمركية أن أقدم الدم مقابل النفط، ولا أريد لجنودنا أن يقتلوا، وعلينا أن نمنح العراقيين حق التصرف في بلادهم ونفطهم، كما أرفض لبلادنا التعاون مع الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.

خامسا: تأييد إقامة الدولة الفلسطينية المعترف بها، وموقفي هو ضد الاحتلال.

س: ولكن.. هل تعتقدين أن تحقيق هذه الأهداف ممكن حقاً في الظروف الحالية؟ ألا ترين فيها شيئا من المثالية؟
- طبعا ممكن، فليس هناك شيء مستحيل، بل يمكن أيضا الوصول إلى المثالية نفسها.
 

بين الإعلام والسياسة

س: من الواضح أنك استفدت في حملتك الانتخابية من الشهرة التي حققتِها في مجال الإعلام، فهل يمكن القول بأن تجربتك الإعلامية كانت مجرد خطوة سبق التخطيط لها بهدف تمهيد الطريق إلى عالم السياسة؟

- لم أخطط لذلك على الإطلاق، فقد كان دخولي للإعلام عن طريق المصادفة عندما دعتني إحدى القنوات التلفزيونية للعمل كمقدمة في أحد برامجها بناء على نشاطي الصحفي والسياسي السابق، فأنا أعمل في المجال السياسي منذ سن الثالثة والعشرين، حيث كنت عضو احتياط أول في مجلس البلدية بالمنطقة التي أسكن فيها.

س: وبعد أن قررت العمل في المجال السياسي، هل تعتقدين أن نشاطك الإعلامي قد فشل في تحقيق أهدافه؟

- لا أبداً، لقد كان الإعلام مدخلا قويا لي، كما كنت أول إعلامية محجبة في أوربا كلها، وهذه خطوة إيجابية لنا نحن المسلمين بأن يُنظر إلينا بصفتنا أعضاء فاعلين في المجتمع سواء بالحجاب أو بدونه. أما السياسة فأنا أنظر إليها كوسيلة وليست هدفا، فالهدف هو التغيير إلى الأفضل.

س: هل يمكن للإعلام إذن أن يحقق تغييرا حقيقيا في المجتمع؟

- نعم بالطبع، فإذا أردنا اليوم إيصال رسالة ما إلى المجتمع فلا بد من استخدام وسائل الإعلام، وقد استفدت بنفسي أثناء حملتي الانتخابية من الدعاية الإعلامية إلى جانب الاجتماعات الشعبية.

س: وماذا عن الوسائل الثقافية مثل السينما والمسرح والمعارض الفنية، هل هي برأيك أدوات تغيير حقيقية أم مجرد قنوات للتعبير عن الرأي؟

- بل لا أستبعد أن تكون رسالتها أقوى، ولكن لا يمكن فصل دورها عن الإعلام بحد ذاته، ولا ننسى أيضا دور الإعلام المهم في الترويج للفعاليات الثقافية، فالإعلام والثقافة متلازمان. أما عن علاقتي الشخصية بالفعاليات الثقافية، فأنا مهتمة بحضور بعض الأعمال التي تحمل رسالة مفيدة، ففي الليلة السابقة لسفري إلى دمشق كنت حريصة على حضور إحدى المسرحيات السياسية ولم أفوّتها بالرغم من انشغالي.

س: أي الطريقين إذن أقدر على تحقيق أهدافك: الثقافة والإعلام، أم السياسة؟

- هذا يعود إلى موهبة وقدرة الشخص، فالمطرب مثلا قادر على إيصال رسالته بالغناء، وأنا أرى أن لدي موهبة في السياسة وأسعى إلى استغلالها في إيصال رسالتي، ولكن يجب علينا التنويع بين السياسة والفن والإعلام، كلٌ حسب تخصصه.

 

 

المسلمون في الدنمرك

س: من خلال اطلاعك على واقع المسلمين في الدنمرك، وخصوصا بعد أحداث الرسوم المسيئة، هل تحملين الجالية الإسلامية هناك مسؤولية تشويه صورتهم أمام الآخر؟

- الكل يتحمل جزءًا من المسؤولية، المسلمون في الدنمرك وخارجها يتحملون جزءاً منها، والسياسة العالمية تتحمل جزءاً كذلك. في الحقيقة، لا أظن أن المسلمين قد ساهموا بطريقة إيجابية ولكن أتوقع أن يفعلوا في المستقبل.

س: أنت مواطنة دنمركية مسلمة، محجبة، تصلين خمس مرات في اليوم، وتمتنعين عن مصافحة الرجال، ومع ذلك تسعين إلى أن تكوني مواطنة شابة تتمتع بكل الحقوق، بل وتقتحم مجالات الإعلام والسياسة في مجتمع علماني، فما الذي يدفعك للاعتقاد بأن ذلك ممكن وبهذه البساطة؟

     لأن هذا هو أساس الديمقراطية، حيث يمكن لجميع الناس أن يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، والقرار في ذلك يعود إلى الشعب نفسه، وقد أثبت نجاحي في الدخول إلى هذه المجالات إمكانية ذلك.

أنا أعدّ نفسي دنمركية بطريقتي، وهناك آخرون يعدون أنفسهم دنمركيين بطريقتهم، ولكل منا حرية الاختيار. من جهة أخرى، فقد اخترت الإسلام عندما بلغت السن القانوني عن قناعة وليس لأن والديّ مسلمان، وهناك في المقابل الكثير من الدنمركيين الذين اعتنقوا الإسلام وما زالوا دنمركيين، فكوني مسلمة لا يجعلني أقل مواطنة من غيري.

س: هناك بعض الناشطين المسلمين في الدنمرك ممن قدموا بعض التنازلات سواء من حيث المظهر الخارجي، البرنامج السياسي، أو حتى الفكر والاعتقاد، فهل تعتقدين أن تقديم هذه التنازلات ضروري في الدنمرك لكي يحقق المسلمون أهدافهم؟

- أنا أرى أن التدين أمر شخصي، ولا أحب التعليق على درجة التدين عند الغير، أما من جهتي فأعتقد أن تنازلي عن شيء ما لصالح أي هدف هو خسارة وليس ربحا، فقد كان من الممكن أن أحقق أهدافي السياسية بطريقة أسهل وذلك بأن أخلع حجابي وأصافح الرجال، ولكن ليس من الضروري اختيار الطريق الأسهل فقد لا يكون هو الأصح أيضا، كما أن وصولي إلى الإعلام والمناصب السياسية هو وسيلة لتحقيق أهدافي الاجتماعية والسياسية وليس هدفا حتى أخسر من أجله.

التي لا تريد الحجاب هي حرة في ذلك، أما أنا فقد اخترت الحجاب الذي لن يضر المجتمع الذي أعيش فيه، ولكنه مهم عندي، وعلى الآخرين أن يحترموا اختياري لطريقة معيشتي كما أحترم أنا اختيارهم لطرق معيشتهم أيضا.
 

بين الإسلام والمواطنة في الغرب

س: بالعودة إلى برنامجك السياسي، ألا تعتقدين أنه من الممكن لأعضاء الأحزاب السياسية أن تكون لديهم بعض التحفظات على سياسات أحزابهم؟

- بل لا يمكن لأي عضو أن يتبنى كل بنود سياسة الحزب الذي ينتمي إليه، وإلا فلن يتطور الحزب، وهذا غير منطقي.

س: ولكن البعض انتقد موقفك بسبب تبنيك لسياسة حزب الوحدة المؤيد لحقوق الشواذ جنسيا، فهل يعدّ هذا تنازلا بالرغم من قدرتك على التحفظ؟

- أنا لست مستعدة بصفتي برلمانية للتدخل في الخيار الجنسي لأحد، أما موقفي فهو أني أنادي بضرورة أن يتساوى الجميع أمام القانون.

س: حسناً.. بما أن حزب الوحدة الذي تنتمين إليه يتخذ منهجاً يسارياً، فهل هذا يعني أنك مؤمنة أيضاً بالخطاب اليساري؟

- يمكنك القول بأنني يسارية إذا نظرت للأمر من جهة المناداة بالمساواة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، وهذه هي أهم بنود الحزب، فإذا كانت هذه المساواة تسمى يسارية فأنا إذن يسارية.

س: بغض النظر عن كوننا إسلاميين منفتحين .. ألا ترين أن كونك يسارية يتعارض بطريقة أو بأخرى مع كونك مسلمة؟
- حتى الآن لا أجد أي تعارض في ذلك.

 

      



 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤