الحملة على الحجاب.. موالاة إبليس

مروة مصطفى- اخوان اون لاين- حماسنا

---------

 

الهجوم على الحجاب أصبح نوعًا من الاسترزاق بالتعدي على الإسلام أو مخاطبة بعض الجهات المانحة لمصالح ومنافع وسفريات ومؤتمرات لنَيل رضاها بهذا الأسلوب الدنيء، وكان أحدث هذه الأشكال الحملة التي تشنُّها على الحجاب روائية وأكاديمية يمنية، والتي طالبت فيها أن يكون "8 مارس " يومًا عالميًّا لنزع الحجاب!!.

 

وفي سبيل تحقيق غرضها قامت بإطلاق حملة إلكترونية دولية تضامن معها فيها 30 موقعًا إلكترونيًّا وساندتهم مدونات عربية وتونسية وقبطية، وطالبوا من خلالها النساء المسلمات بنزع الحجاب للردِّ على مَن وصفوهم بالأصوليين والإخوانيين الراغبين في تكميم المرأة وحرمانها من حريتها الشخصية!!.

 

وكالعادة تُجسِّد الحملة إحدى صور الاضطهاد والاستبداد العلماني واللا ديني، والذي يتعامل معتنقوه على أنهم الحق الذي لا باطل وراءه، ويعتبرون أن أسمى أهدافهم وأعظم انتصاراتهم هي محاربة الدين وفرائضه ورموزه، التي من أبرزها الحجاب، والذي قامت الحملة في سبيل محاربته برفع شعارات خادعة، وإن كانوا يحاولون أن يجعلوها غير صادمة.

 

إخوان أون لاين" تصدَّى لهذه الحملة حتى يعلوَ صوت الحق فوق صوت الباطل.

 

- في البداية اقترح محمود إسماعيل (طالب بكلية الحقوق) كتابة رسائل عملية للشباب لمواجهة هذه الحملة، وركَّز على أهميةِ تنظيم جلسات دعوية لتثبيت النساء وإقناعهن بضرورة تمسُّكهن بحجابهن في صورته الشرعية، ونادى بأهمية تفعيل دور المواقع والمدونات لتوعية الشباب من الانخراط وراء هذه الأفكار المشوشة، كما دعا إلى مطالبة الفنانات العاريات بارتداء أزياء محتشمة، والوقوف بصرامةٍ لمواجهة العُري والإباحية التي اجتاحت مجتمعاتنا العربية والإسلامية، والتي يرى أنه يمكن تفعيلها بمقاطعة الأغاني والأعمال الهابطة من المسلسلات والمسرحيات، والتي تخدش الحياء أو تتاجر بجسد المرأة واستبدالها بإعلامٍ راقٍ يُبرز الشخصيات الناجحة والمحجبة ودورهن في المجتمع، مثل "زوجة أردوجان- حنان ترك- منى عبد الغني"، كما اقترح إطلاق حملةٍ لجمع مليون توقيع من البنات والشباب كنوعٍ من الاحتجاج على الإساءةِ لمظهرٍ من مظاهر الإسلام وفريضة قرآنية لا يُمكن إنكارها.

 

- رمز العزة: شعارٌ رفعته شيماء السيد (طالبة بكلية الآثار)، وقالت: إن الرد لا بد أن يكون بوقفةٍ احتجاجيةٍ صامتة تقفها كل المسلمات المعتزَّات بحجابهن؛ ليكون يوم 8 مارس يوم العزة للحجاب وليس كما ينادون بفكرةٍ حقيرةٍ كنزعِ الحجاب، والإعلان عن هذه الوقفة الاحتجاجية في مواقع الإنترنت والمنتديات، مستشهدةً بكلمةٍ للشيخ القرضاوي وهي "جهاد العصر.. الإنترنت".

 

 

- محمولي الدعوي: أما هشام حسين (شاعر) فيرى أهمية أن نستفيد من وسائل الاتصالات الحديثة، واقترح تداول رسائل للمحمول الـ(SMS) بين الأصدقاء والمعارف ذات مضمون رافض للحملة لدعوتهم للتمسُّك بالحجاب الشرعي، واقترح عمل "كليب أو بلوتوث" بالصوت والصورة يحمل جملةً قصيرةً مع مؤثرات صوتية يسهل تبادلها بين الأشخاص، وأشار إلى إمكانية عمل استطلاع للرأي بين المسلمات، خاصةً غير المحجبات منهن، ويؤكد أنَّ حتى غير المحجبات سوف يدافعن عن الحجاب.

 

- رانيا ربيع (كلية تجارة) لم تكن ترتدي الحجاب، ولكن الشعارات الساقطة لحملة نزع الحجاب استفزَّتها فقرَّرت أن يكون ردُّها العملي والإيجابي ارتداءه، وتقول رانيا: "ليست الدعوة بارتداء الحجاب هي السبيل الوحيد لارتدائه؛ فقد تكون الدعوة إلى السفور أحيانًا أكثر تأثيرًا من الدعوة بالالتزام"، وتشعر بالعزة بعد أن ارتدته وتقول: "لقد أردتُ أن أُعِزَّ الحجاب بارتدائي له، ولكني أشعر أنَّ حجابي هو الذي أعزَّني بعد أن أرضيتُ خالقي".

 

- بينما اقترحتْ نُهى فتحي (مدرِّسة) عمل كروت معايدة عالية الجودة بألوانٍ جذابةٍ ورسوماتٍ تُعبِّر عن الاعتزاز بالحجاب، ويتم تداولها بين الناس في المناسباتِ المختلفة، ويكتبون عليها كلمات المعايدة التي يحبونها.

 

حرب على الإسلام

- ويؤكد د. محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون سابقًا وعضو مجمع البحوث الإسلامية وفقهاء الشريعة بأمريكا أنَّ معنى الحجاب هو الستر، أي ما يجب ستره شرعًا من جسد الرجل والمرأة، موضحًا أن الفطرة الإنسانية تأبى ظهورَ بعض الأجزاء من جسد الإنسان، وأن الشرع نظَّم هذه المسألةَ وبيَّن ما يجوز إظهاره من جسد المرأة والرجل وما يجب ستره، خاصةً بالنسبة للمرأة؛ لأنَّ أحوالها مبنيةٌ على الصيانة وعدم الابتذال، والشرع أحاطها بما يحقِّق كرامتها ويجعلها بمنأًى عن التهام عيون الجائعين، وزيّنها بالحجاب من أجل السمو بها وإبعادها عن كلِّ ما يمس أنوثتها أو يجعلها سلعةً للعرض ينظر إليها المشترون.

 

ويضيف أن النصوصَ الشرعية تدل على أنه يجب ستر جميع جسد المرأة ما عدا الوجه والكفين، وعلى المعترضين أن يرجعوا إلى القرآن نفسه؛ فقد قال- عزَّ وجل- مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلَّم: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: من الآية 31)، والرأي الراجح عند العلماء في تفسير ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أنه الوجه والكفان، وفيما عدا ذلك فيجب ستره، مع ملاحظة أن المبالغة في التعرِّي دليلٌ على قلةِ الحياء، والذين ينادون بالتفلُّت من ضوابطِ الشرع عليهم أن يعلنوها صراحةً برفضهم مبادئ الإسلام؛ لأنهم يسعون لنقل الثقافة الغربية إلينا، وهو أمر مرفوض؛ فثقافتهم وأعرافهم وتقاليدهم تسمح بعشيقات، ولا يستحيون من ذكر علاقاتهم الجنسية التي تُحرِّمها مبادئ الأديان والأخلاق الفاضلة، وحتى رؤساء دولهم تُنشر فضائحهم في كل أجهزةِ الإعلام.

 

وما تبنَّته حملة "نزع الحجاب" هو مجرَّد كلام ساذج يلوي الحقائق؛ فالحجاب لم يكن أبدًا عائقًا أمام أداء رسالتها؛ فمثل هذه الحملات يُراد بها تبرير السفور بأي مبرِّرٍ حتى لو كان بالغَ التفاهة، وكلامهم مردود عليهم، ويجب أن نستوعب أن هذه الحملة موجَّهة ضد الإسلام ككل، ولكن جُبنهم يجعلهم يستترون وراء اختزال الإسلام في مفهوم الحجاب.

 

وطالب مَن يعترض على أحكام الإسلام بأن يعلن رفضه للإسلام علنًا، ودلَّل على أن الحرب ضد الإسلام بالراهبات اللاتي يغطين شعورهن، ومع ذلك لم يحاربوهن مثلما يحاربون الإسلام.

 

العلمانيون

 

- ويرى المفكِّر الكبير د. عبد الوهاب المسيري أن التيارات العلمانية هي التي تتبنَّى مثل هذه القضايا، وأنها مسئولة عن العري في الفيديو كليبات وتروِّج له، ولكن هذه المرة بشكلٍ مختلفٍ؛ حيث تتخفَّى في صورة حملة نزع الحجاب، ويصف مثل هذه التيارات بـ"إسرائيل الداخلية" التي تعتبر أشد خطرًا من "إسرائيل اليهودية" التي يوجد بها بعض الجماعات اليهودية في بخارى يحرصون على التزام نسائهم بالحجاب، وفي الوقت نفسه توجد الجماعات اليهودية التي تدعو للتبرج والسفور.

 

ولدى سؤاله عن أسباب العداء العلماني واللا ديني للحجاب أجاب قائلاً: "إن العلمانية أدركت أن الإسلام يرفع علم المقاومة، فتنبَّهوا إلى خطورته، ويحاربون رموزه، وهم متأكدون أن الحجاب أحد هذه الرموز المهمة، ومحاربتها تستفز المسلمين".

 

 

- ومن جانبه يرى فضيلة الإمام د. محمد مختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية أن بعض الدعاوى التي تخرج من أفواه المنتمين للإسلام اسمًا فقط هي أعدى للإسلام من الغرب نفسه؛ فهدفهم تغريب المجتمع ونشر العري والإباحية، وما هم إلا عملاء للصهاينة، وقال- تعالى- عنهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19).

 

ولكنه يعتبرها في الوقت نفسه مبشِّراتٍ بالصحوة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الفترة الماضية كانت هذه دعوات مستترة ومتخفية، والآن أصبحت جليَّةً وظاهرةً، مؤكدًا أن هذا لا يزيد المسلمين إلا تمسُّكًا بالإسلام، وهي فرصة مناسبة ليقوم المسلمون بخطواتٍ عمليةٍ للرد على هذه الحملة.

 

ويقترح فضيلته توظيفَ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وذكرى المصطفى هذا العام كرسالةٍ عمليةٍ لضرورة المقاطعة الجادَّة لكل ما يأتينا من الخارج؛ بدءًا من الأفكار وانتهاءً بمقاطعة المنتجات، ثم بعث همَّة الشباب المسلم للعمل لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ فمن لا يملك زاده لا يملك قراره، وأخيرًا تحصين أولادنا ضد هذه الخزعبلات وترشيد استماعهم لوسائل الإعلام التي أصابتهم بالخواء الفكري، وخاصةً في ظل تهميش دراسة الدين الإسلامي في المدارس.

 

تمثيلية حقيرة

- ويتفق د. رجب أبو مليح أستاذ الشريعة الإسلامية مع د. رأفت عثمان ود. المسيري؛ فيرى أن الحملة هي حرب ضد الإسلام بصفةٍ عامةٍ، وهي حلقة في سلسلة الإساءة للإسلام ولرسول الإسلام، ولكنه يعود فيؤكد أن هذه الحملة ميعادها مقصود ومخطَّط له؛ فهو توقيت سيئ وليس في صالحهم؛ لأننا اعتدنا أنه كلما اشتد الهجوم على الإسلام زاد التمسُّك به وزاد الرجوع إلى الله، قائلاً: "إن أشدَّ ساعات الليل ظلمةً ما يعقبها ضوء الفجر"، ويرى أبو مليح أننا وصلنا إلى قمة الظلام، ومن يهاجم المقدَّس في الأصل هو حاقدٌ على الإسلام نفسه، ويهاجم الحجاب باعتباره مظهرًا معلومًا من الدين بالضرورة، ومثل هذا النوع من الهجوم يفتقد أصحابه القوة على انتقاد الإسلام نفسه، ويعتقد أن ما نُشِرَ من صور النساء اللاتي يخلعن حجابهن استجابةً للحملة هو مجرد تمثيلية لتشكيك الناس وإحداث بلبلة لدى ضعاف النفوس.

 

 

- وتصف د. منال أبو الحسن الأستاذ بكلية الإعلام جامعة 6 أكتوبر الحملة بأنها فرقعة إعلامية، وترى أنها ليست ذات قيمة حتى نوليها اهتمامًا؛ فهي ليست مُثارةً من جهة دولية لها حيثية، أو من شخصية رأي عام أو حتى من امرأةٍ من الصفوة نخشى من الترويج لفكرتها أو استجابة قطاعات من الرأي العام لها، وأكَّدت أنها ليست إلا دعوة شاذة من أصحاب فكرٍ شاذ أيًّا كانوا، ولا تستحق المهاجمة، وختمت كلامها بحديث الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "إن لم تستحِ فافعل ما شئت".

 

لا لتجاهل الحملة

 

- ويختلف معها الإعلامي فتحي عبد الستار حول رأيها بتجاهل هذه الحملة، مؤكدًا أن هذا يصلح لو كان حجم الحملة محدودًا، ولكن حملة نزع الحجاب التي نحن بصدد الحديث عنها أخذت انتشارًا إعلاميًّا لا يمكن السكوت عليه، وتناوله بالرد هو موقف إيجابي وواجب على كل مسلم غيور على دينه ونسائه.

 

ويرى أن التصديَ لمثل هذه الحملات من صميم واجبات الإعلام الإسلامي لكشف الأهداف الدنيئة وفضح الأساليب الماكرة والخبيثة أمام الرأس العام؛ وذلك بالتسويق لحملات مضادَّة يشترك فيها الناس، ويبيِّن العلماء فيها فرضية الحجاب وفوائده الاجتماعية؛ فهو ليس مجرد مظهر ولا سمت أو حتى مجرد شكل خارجي كما يزعمون؛ فالحجاب فريضةٌ وفضيلةٌ، وكلنا فخر وعزة بالانتماء لدينٍ يهتم بالعفة ولا يدعو للإباحية والعري والسفور.

 

واقترح إبراز نماذج إيجابية من المحجبات الملتزمات على كل المستويات وفي مختلف المجالات؛ للرد على مدعي أن الحجاب عائق أمام التفوق.

 

شياطين الإنس

 

- وترى الكاتبة الصحفية صافيناز كاظم أن هذه الحملة يتصدرها شيطان من شياطين الإنس يهاجمون الإسلام في صورة هجومهم على الحجاب، ولكنَّ هجومهم عليه يأخذ أشكالاً متغيرةً، وفي هذه المرة الحجاب هو نقطة الارتكاز التي يوجِّهون هجومهم من خلالها، ويُثيرون حوله ضجَّةً كبيرة هدفها اضطهاد الملتزم المسلم، وفي الوقت نفسه نجد وقوف مثل هذه التيارات مع بعض الفئات غير المسلمة بادعاء أنها حرية شخصية، وأنهم حماة الحرية وناصروها.

 

وتتساءل: أين الحرية التي يدّعونها وهم يهاجمون الإسلام في كل صغيرةٍ وكبيرة؟! كما قال عنهم عزَّ وجل: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ (القلم: 51).

 

وترى كاظم أن مثل هذه الحملة ليست منظَّمةً دوليًّا أو إقليميًّا بالشكل المعروف، ولكن وراءها شياطين هدفهم إضعاف القوى الإيمانية والنفسية والاقتصادية للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها؛ فهذا هدفهم الذي لا يغيب عن أصحاب العقول النابهة.

 

الوقفة أمامهم تحتاج من المسلمين الالتزام بأوامر الله ورسوله وشنِّ حملة ردٍّ بالعلم؛ لعل الله يهدي مثل هؤلاء أو حتى المنقادين تحت لوائهم، ولعلها منحة ربانية؛ حتى يعلم المسلمون ما هم فيه من نعمة تقتضي الحمد والشكر للخالق؛ فبضدها تتضح الأشياء، وبالكفر يتضح الإسلام، وتمسُّك المسلمين بإسلامهم الحقيقي هو خير رد على هؤلاء الدجَّالين حتى لا نصبح كما قال المتنبي:

أغاية الدين أن تَحْفُوا شواربَكم              يا أمةً ضحكت من جهلها الأممُ؟!

 

لغة إلكترونية

 

- واهتمت جيهان الحلفاوي الناشطة في المجال الاجتماعي والسياسي بتأكيد مراعاة أن هذه حملة إلكترونية، وبالتالي يجب التصدي لها بنفس اللغة، أي بحملة إلكترونية مضادَّة يتزعمها قادة رأي بارزون اجتماعيًّا وإعلاميًّا يثق الناس في آرائهم ويلتفون حولهم.

 

وأوضحت أن ما يجري هو صورةٌ مختلفةٌ من مسلسل الهجوم على الإسلام، والهدف منها صرف المسلمين عن قضايا الأرض والدين والعقيدة، مؤكدةً أهمية أن نوازن بين الرد عليها وبين ألا نروِّج لها في الوقت ذاته، وأن نذكِّر المسلمين بهدفهم الرئيسي، وأن يكون مظهرهم وتعاملاتهم وأخلاقهم والتزامهم هو السبيل للردِّ على هذه الحملات بالصورة والقدوة والحياة.

 

حملات مضادَّة

 

- الكاتبة الصحفية منال عجرمة ترى أنه يجب الرد بحملةٍ تشنُّها المواقع العربية وليست الإسلامية فقط، وتتعاون معها العديد من الصحف والمجلات التي تترجَم إصدارتها للغات الأجنبية؛ لإيصال أصواتنا للغرب ومناقشتهم بالمنطق لتصحيح الصورة الذهنية الخاطئة التي أخذها الغرب عن الإسلام، وتوصيل هذه الرسالة إليهم: "إن الحرية لا تتجزَّأ، ومن مبادئها أن ترتديَ المرأة الحجاب إن أرادت؛ فهي لا تؤذي أحدًا بحجابها، وما دام هناك بعض النساء أعطوا أنفسهن الحق في التعرِّي فمن حق الأخريات الالتزام بالحجاب؛ فهذا من مبادئ العدل الإنساني".

 

وتضيف أن الاحتشام فطرة إنسانية، والعري لا يقبله صاحب الفطرة السليمة، فالحجاب أمر إلهي؛ لأن الله يعلم الكليات ونحن لا ندرك إلا الجزئيات؛ فمن هنا يجب الالتزام، ومن هذا المنطلق جاء أمر سيدنا عمر بن الخطاب بنفي "نصر بن حجاج" الذي فتن النساء بجماله، فحكم عليه ابن الخطاب بحلق شعره فازداد جمالاً، فرأى عمر أن المصلحة العامة تقتضي نفيَه، وسأله نصر بن حجاج: وما ذنبي؟! فقال بن الخطاب: إنما هو ذنب الراعي الذي فتنت رعيته"، موضحةً أن الإعلام هو الذي يتصدى للفتنة بكل أشكالها، ومشيرةً إلى أنه من المنطلق نفسه جاءت الحملة الغربية التي طالبت بمنع استخدام جسد المرأة في الإعلانات؛ لأن هذا استعباد لها ولجسدها، وهو ما طالب به الغرب انطلاقًا من فكرة الأخلاق.

 

وتضم عجرمة صوتها للفكرة التي اقترحتها بعض المواقع الإسلامية بتوفير زي محتشم لهيفاء وهبي ومثيلاتها، وتعتبرها فكرة نيِّرةً لا بد من التضامن معها من مبدأ احترام المرأة لجسدها وفهمها للحرية كقيمة.

 

الزي الرباني

- وتصف الداعية سمية رمضان هذه الحملة بأنها مماثلة لوسوسة الشيطان التي كانت سببًا في إخراج آدم من الجنة، مؤكدةً أنها ليست جديدةً ولا غريبةً وإن كانت هذه المرة تتجسَّد في صورة بشرية، وهو ما حذَّرنا الله- عز و جل- منه فوصف الشيطان بأنه غوي مبين، وقال تعالى محذِّرًا منه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (فاطر: من الآية 6) وتوضِّح هنا أن المسلمة المحجبة أمام خيارين؛ فبعد أن أدخلها الله في جنةِ رضاه عليها إما أن تستكمل طريقها في طريق الله فتفوز، أو تستجيب لدعاوى الشيطان وتصبح من حزبه كما قال تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ (المجادلة: 19).

 

وتضيف أن دعاة الشيطان يستفزهم الزي الرباني الذي اختاره الله للمسلمات، ومن قبل كان قد اختاره للمسيحيات والراهبات وما زلن ملتزمات به حتى الآن، مشيرةً إلى أن المسلمات قد عدن إلى الحجاب برغبةٍ ذاتيةٍ بعد أعوامٍ من الحرب عليه من قِبل التيارات العلمانية وبعض الحكام، وها هم شياطين الإنس والجن يسعون لجرِّنا مرةً أخرى لهذا الوبال.. ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء: من الآية 89).

 

وتتابع رمضان: "إن فطرة المسلمة ترشدها إلى أن التي رأت طريق النور لا تتدنَّى لهذا المستنقع"، مؤكدةً أن أية مسلمة لا تحتاج لدعوةٍ في هذا المجال، وحتى غير المحجبات يدافعن عن الحجاب ولا ينكرنه ويعترفن أن التقصير من جانبهن.

 

تجديد النية

 

- وتعتبِر الداعية كريمة عبد الغني أن هذه الحملة ما هي إلا مخطط تخريبي لشَغْل الناس عن القضايا الأساسية التي تشغل الأمة، وتبدي أسفها أن الذين يدعون لهذا يتسمَّون بأسمائنا ومن جلدتنا ويتحدثون بألسنتنا ثم يشنُّون الحرب علينا، وترى أن التعامل مع هذه الأمور ينبغي أن يكون بحكمةٍ بالغة؛ حتى لا نلقيَ الضوء على ما لا يستحق أن نلتفت إليه، كما أننا في الوقت نفسه علينا أن نعتبرها وقفةً دعوية هدفها التشجيع على ارتداء الحجاب، ولتكن لها شعارات جذابة مثل: "من أجل حجابك جددي نيتك".

 

ثم تقترح السير على خطواتٍ عملية دعوية؛ أهمها: دعوة المسلمين إلى تجديد النية عند البدء بكل عمل، والتركيز على ترسيخ القناعات قبل الإقدام على أي عمل؛ حتى يُثاب عليه فاعلُه.

 

وتشدِّد على أن الأهم أن تفهم الأمة أولوياتها ولا تنشغل بأمرٍ على حسابِ أمورٍ أخرى، مشيرةً إلى مخططات سابقة كانت تُنادي بالاهتمام بقيام الليل وهدفها الخبيث كان تضييع الناس لصلاة الفجر.

 

وتستطرد بقولها أن التواصل مع الشباب والبنات عبر كل قنوات الاتصال المتاحة في غاية الأهمية؛ تحقيقًا لقوله تعالى﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ (الأنعام: من الآية 36)، مؤكدةً أن مسئولية الدعوة تتطلب إزالة الركام من فوق الأعين ونزع السدادت من الآذان وترسيخ العقيدة السليمة لديهم.

 

وتختم كلامها بإظهار التفاؤل بأن الدعوة الإسلامية منذ مهدها وهي تواجَه بالكيد والهجوم عليها، ولكن الله يثبِّت المؤمنين، وتستشهد بقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 30).

 

مسابقة أجمل تصميم

 

- أما الداعية وفاء مشهور فحملت على عاتقها مسئولية مواجهة هذه الحملة بأخرى شبابية جدَّا؛ فقد أطلقت مسابقةً للفتيات في المساجد والمدارس الإسلامية لأجمل ملصق "أجمل رسم يعبِّر عن الحجاب"، وقامت الفتيات بلصقها في الطرقات والأماكن العامة كنوعٍ من أنواع الدعوة، واقترحت مجموعةٌ من الفتيات تنظيمَ مجموعات؛ كل مجموعة تتكوَّن من عشر فتيات؛ للسير في الشوارع بلونٍ موحَّد من الحجاب للفت الأنظار، وحتى يتساءل الناس: "مَن هؤلاء؟" فترد إحداهن: اعتزازًا بالحجاب في مواجهة مهاجميه.

 

ومن نفس فكرة المنافسة الإيجابية جاءت فكرة مسابقة لأجمل تصميم للحجاب الشرعي، فتنافست فيه الفتيات اللاتي يتمتعن بمهارات فنية ويجدن الأشغال اليدوية، وبالإعلان عن مسابقة أفضل شعار انهالت الشعارات، وكان منها "فليقولوا عن حجابي ما يقولوا.. لا وربي لن أبالي" و"قرآني دستور حياتي، وحجابي تاج حيائي" و"الحجاب رايتك فارفعيها".

 

وترى الداعية سمّية مشهور أن الاهتمام بنشر الأضرار الشرعية والنفسية والصحية لعدم ارتداء الحجاب لا يقل أهميةً عن التحدث عن ضرورة الالتزام بالحجاب؛ فهناك العديد من الأبحاث والدراسات العلمية التي أثبتت أن تعرُّض الشعر للجو يتلفه، واعترف بعض المستشرقين المنصفين بأن الحجاب زاد المجتمعات عفةً ونقاءً.

 

وتقترح مشهور أن يوضع شعار "حجابي حيائي" فوق دبوس "التحجيبة"؛ تعبيرًا عن الاعتزاز بالحجاب، ووقفة في وجه مهاجميه منذ اضطهاد أمينة السعيد له، والتي كانت تصفه بالخيام المتحركة، وبعد هجومها انتشر الحجاب، وكان كما قال الشاعر:

 

وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ                طويت أتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النار فيما جاورت          ما كان يعرف طيب عرف العود

 

وفي الوقت نفسه نرى حديث النبي- صلى الله عليه وسلم-: ‏"‏إن أول ما يُرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوهما الله عزَّ وجل‏" (أخرجه البيهقي عن أبي هريرة)‏‏، ولأن الحجاب رمز الحياء لا يمكن أن نتخلَّى عنه؛ فرفْع الحياء هو رفع الإسلام، ولا بد أن تختار البنات إما أن تكون زهرةً مشاعةً للجميع، أو لؤلؤةً مكنونةً يسعى لاقتنائها من يُقدِّرها.

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤