تركيا وتونس..

الحرب على الحجاب بأيدينا
إخوان أون لاين - حماسنا

---------

 

الحجاب فريضة إسلامية تواجه حاليًا حربًا شعواء في أماكن كثيرة من العالم بدعاوى مختلفة، وإن كانت الحرب على الحجاب بدأت في الغرب بقانونٍ فرنسي يحظر ارتداؤه في المدارس والمؤسسات الحكومية ويتوقع له الامتداد الرأسي في مؤسسات ووزارات أخرى وفي دول أوروبية، فإنَّ الديكتانوريات العلمانية في عالمنا الاسلامي كان لهم السبق في تلك الحرب غير الشريفة على الحجاب، وتمثل تركيا وتونس أحد أكثر النماذج العلمانية في العالمين العربي والإسلامي بشاعة في العداء للحجاب وإعلان الحرب عليه وسط تواطؤ كامل من دعاة حقوق الإنسان وحرية العقيدة.

 

 

النموذج التركي

تعد تركيا النموذج الأول في العالم الإسلامي الذي أعلن الحرب صراحةً على الحجاب، واعتبره دليلاً على التخلف؛ فلذا ليس مستغربًا أن تسعى الولايات المتحدة في حربها الآن على ما تسميه الإرهاب أن تفرض النموذج العلماني الديمقراطي التركي على بقية دول العالم الإسلامي.

 

فالنموذج التركي يقوم على أساسٍ شاذٍ في النظم السياسية، فهناك أسس وضعها مؤسس العلمانية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك تعلو فوق كل القيم والقوانين الأخرى أيًّا كان موقف تلك الأسس اقترابًا أو ابتعادًا من مبادىء حقوق الإنسان المتفق عليها عالميًّا حتى صارت المبادئ الأتاتوركية من أسس وضعها إنسان قابلة للتغيير والتعديل إلى "شريعة" أو "دين" يصعب تغيير أركانه.

 

ومن هذه الأسس التي تقوم عليها الأتاتوركية محاربة أي فروض إسلامية تعطي بعدًا إسلاميًّا للمجتمع التركي، ومنها الحجاب فالمرأة المحجبة ممنوعة من دخول المؤسسات التابعة للدولة مثل المدارس والجامعات والمكاتب الحكومية.

 

يقول محمد نور الدين في كتابه "حجاب وحراب.. الكمالية وأزمات الهوية في تركيا": "لم يعد الحجاب في تركيا مجرد أحد أشكال غطاء رأس المرأة، بل تحوَّل إلى مواجهة سياسية بين مَن يرون فيه رمزًا سياسيًّا وبين مَن يرونه أحد متطلبات الإيمان، وقانون الزي في تركيا الذي صدر عام 1934م، واستند إليه مجلس الأمن القومي في تركيا لمنع النائبة مروة قاوقجي من ارتدائه يتعلق بزي الرجل وليس زي المرأة، وقد صدر عام 1981م قانون يمنع ارتداء الحجاب في الجامعات التركية، ولكن تورغوت أوزال رئيس الوزراء المنتخب عام 1983م تراجع عن هذا القانون، ثم أبطلته المحكمة الدستورية".
 

 
 

ولكن في عام 1997م فرضت المؤسسة العسكرية الحاكم الفعلي لتركيا على رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان- زعيم حزب الرفاه ذو التوجهات الإسلامية- الاستقالة ثم أصدرت قرارًا جديدًا بتوسيع حظر الحجاب ليمتد إلى المدارس الحكومية والجامعات، وحتى المعاهد الدينية؛ الأمر الذي أدَّى إلى فصل أربعين ألف طالبة من الجامعات منذ 28 فبراير 1997 م وحتى 2004م بسبب ارتدائهن الحجاب.

 

وقد شنَّت الحكومة التركية عام 1999م حملة ضد المدارس الدينية باعتبارها "مظهرًا من المظاهر المنافية للعلمانية والعصرنة"، فألغت المرحلة الإعدادية كما صدر مرسوم رسمي في أغسطس 2000م يحظر على المدرسات والطالبات ارتداء الحجاب في المؤسسات الخاصة التي تقوم بتقديم الدروس الخصوصية للطلاب لإعدادهم لدخول الجامعات.

 

وتقول مؤسسة "مازلومدر" المتخصصة في مساعدة النساء المحجبات على استكمال تعليمهن أنَّه "منذ فرض الحظر على ارتداء الحجاب- عام 1997م- منعت أكثر من عشرة الآف طالبة في أسطنبول وحدها من دخول الجامعات".

 

وفي عام 2004م قرر الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر عدم دعوة النساء المحجبات إلى حفل الاستقبال الذي ينظمه بمناسبة تأسيس دولة تركيا الحديثة- على يد أتاتورك- في الوقت الذي قام فيه بدعوة رياضيين متورطين في فضائح الجنس والمخدرات.

 

وقد قاطع غالبية نواب حزب العدالة والمقدر عددهم بـ 368 الاحتفال الذي نظمه سيزر بمناسبة الذكرى الـ 81 لتأسيس الجمهورية.

 

 

تونس على الدرب

تمثل تونس نموذجًا عربيًا للعلمانية التركية المعادية للحجاب رفع رايتها الرئيس السابق الحبيب بورقيبة وخليفته الرئيس زين العابدين بن علي، وإن كانت تتميز عن نظيرتها التركية أنها نموذج للعلمانية الاستبدادية التي تمنع كل الحريات بما فيها الحرية الدينية إلا أنها تختلف عن النموذج التركي في أن السياسات المعادية للدين تخالف أصل الدستور التونسي الذي ينص على أنَّ دين الدولة الإسلام أصل الدستور التونسي، بينما تعد الكمالية أو الأتاتوركية هي أساس الدستور التركي.

 

بدأ طريق تونس مع منع الحجاب عام 1981م عندما أصدر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة قرارًا مشهورًا بقرار القانون رقم "108"، والذي اعتبر الحجاب زيًّا طائفيًّا ودعا لمنعه، وخاصةً في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوي وبدأ التشديد فعليًّا بعيد الانقلاب الذي قام به زين العابدين بن علي ووصوله إلى الحكم، وبدأت سياسته المعادية لكل ما هو إسلامي تظهر علانيةً، فتم التشديد على منع المحجبات من دخول الجامعات والإدارات الحكومية مع بداية تسعينيات القرن العشرين الميلادي المنصرم.

 

وفي ديسمبر عام 2002م وجَّه الصادق شعبان- وزير التعليم العالي والبحث العلمي- منشورًا إلزاميًّا حمل رقم 70 إلى كل عمداء ومديري المؤسسات التعليمية حول ما سماَّه "ارتداء الزي الطائفي"، قرر فيه أن  "يمنع الدخول لهذه المؤسسات على كل من يرتدي أزياء ذات إيحاءات طائفية- الحجاب-، أو يحمل أية إشارات أخرى من هذا القبيل"، وطالب الوزير صراحةً بإحالة كل مَن لا يتقيد بهذا الشرط على مجالس التأديب.

 

كما طلب الوزير من رؤساء المؤسسات الجامعية "إعلامه دوريًّا بتنفيذ هذا المنشور في كل المؤسسات التعليمية"، كما أصدر وزير الصحة حبيب مبارك منشورًا يدعو فيه المستشفيات وإدارات الصحة إلى منع الأطباء والممرضين والمرضى من الدخول في حالة وجود الحجاب أو اللحية.
 

 
 

وفي العام الدراسي 2002-2003م تمَّ إحالة 5 طالبات إلى مجلس التأديب التابع لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس لرفضهن نزع الحجاب داخل الجامعة، كما تمَّ إيقاف موظفة عن العمل لمدة 3 أشهر بعد إحالتها لمجلس التأديب إثر امتناعها عن نزع حجابها.

تقول الطالبة لمية التميمي (21 سنة) "لقد تمَّ إخراجي من قاعة الامتحانات بكلية الحقوق جامعة تونس.. هذه حملة تطهير لم نقترف أي ذنب حتى تمنعنا وزارة التعليم من دخول الامتحانات"، وتابعت قائلة- طبقًا لموقع إسلام أون لاين-: "ليس لنا أي علاقة بالسياسة، أنا من عائلة لم تمارس أي نوع من الحزبية في تاريخها، أنا فقط أمارس ما أعتقد أنه لباس شرعي، وهذا من حقي الذي يضمنه الدستور التونسي".

 

وذكرت الرابطة التونسية للدفاع عن الحقوق الإنسان في بيان لها- مايو 2003 م- أن 38 تلميذة حرمن من اجتياز امتحانات نهاية العام بمعهد "القنال" بمدينة بنزرت لارتدائهن الحجاب"، وأكد تقرير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان السنوي عن عام 2002م أنَّ "العديد من المحجبات تعرضن إلى المضايقات في الشوارع أو أماكن العمل، وتمَّ تجريد العديد منهن من الحجاب عنوة في بعض مراكز الأمن بالعاصمة، وإجبارهن على التوقيع على تعهد بعدم العودة إلى ارتداء الحجاب".

 

وفي عريضة وقَّعها أكثر من 100 محامٍ وناشط حقوقي خلال نوفمبر 2003م ندَّد الموقعون على العريضة "بالاعتداءات على الحرمة الجسدية للمواطنات من طرف سلطة يفترض فيها أنها تسهر على احترام القوانين وحماية المواطنين، لا على ترويعهم والتدخل في خياراتهم الشخصية".

 

وقال المجلس الوطني للحريات إنه "سجَّل منذ بداية السنة الدراسية (2002م-2003م) حملة منظمة لانتهاك الحريات الفردية للمواطنات المحجبات"، وأضاف المجلس "إنَّ الحملة شملت المحجبات في الطريق العام ووسائل النقل العمومية ومؤسسات التعليم العالي والمحاكم والمستشفيات".

 

 

انتصار الحجاب

الحرب المعلنة على الحجاب في دولتين إسلاميتين لا تقل نسبة المسلمين في أي منهما بأي حال من الأحوال عن 99 % من السكان لم تنجح على مدار أكثر من 80 عامًا "في تركيا "وأكثر من 25 عامًا "في تونس" في إجبار المسلمات على خلع الحجاب فبعض الإحصائيات تؤكد أنَّ غالبية النساء لا زلن يرتدين الحجاب في الدولتين، بل إن هناك موجة ثانية من الصحوة لارتداء الحجاب- شبيهة بتلك التي حدثت في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين- مع انتشار ظاهرة الدعاة الجدد والفضائيات وشبكات الإنترنت التي مثلت مصدرًا جديدًا لانتشار الأفكار الإسلامية واختراق الحظر القطري المفروض عليها سواء في تركيا أو تونس.

 

قضية منع الحجاب في الدولتين تتناقض تمامًا مع دعوات حرية المرأة وتعليمها وتثقيفها، فالقرارات كلها تصب باتجاه منع المحجبات من الحصول على أي قدر من التعليم  مما يعني أن هناك انتقائيةً في قضية نشر التعليم وحق المرأة في الخروج والحصول عليه، فالتعليم الذي يؤدي إلى انسلاخ المرأة من قيمها وثقافتها وحضارتها هو المقصود من الدعوات الغربية والمحلية، أما إذا كان نفس النوع من التعليم سيرفع من شأن المرأة المحجبة ويزيدها قوة فهو ممنوع عليها وإن تمَّ تجهيل أكثر من 50% من المجتمع
 

 

 ¤¤¤¤¤¤¤¤¤