علماء: الحجاب فرض.. رغم الآراء الشخصية
صابر عيد - إسلام تايم - حماسنا
---------

 

أثارت تصريحات وزير الثقافة المصري "فاروق حسنى "حول الحجاب استياء واسعا في الشارع العربي والإسلامي، حيث ادعى حسني أن "ارتداء المرأة المصرية للحجاب، عودة إلى الوراء"، "نحن عاصرنا أمّـهاتنا وتربّـينا وتعلّـمنا على أيدِيهِـن عندما كُـنّ يذهبن إلى الجامعات والعمل دون حجاب. فلماذا نعود الآن إلى الوراء"، "النساء بشعرهِـن الجميل كالورود، التي لا يجب تغطِـيتها وحجبِـها عن الناس"،"العالم كلّـه يتقدّم، وسنغافورة التي عمرها 100 سنة تتقدم، ونحن مازلنا مكاننا، رغم أننا نمتلك حضارة 5 آلاف سنة"! "نذهب لنستمع إلى فتاوى شيوخ بتلاتة مليم"! وصف الحجاب بأنه السبب في التخلف الذي تعاني منه مجتمعاتنا.

 

وبعيدا عن تلك التصريحات فمع كل طلعة شمس يخرج علينا مصممو الأزياء ورجال الموضة بشكل جديد للحجاب؛ وللأسف فإن بعض هذه الأشكال لا يتعدى كونه غطاءً للرأس دون أن يتعرض للرقبة وما دونها وبعضها بعض جزء من الرأس فقط وأشكال أخري مذهبة ومطرزة بدرجة لافتة للنظر بشكل كبير، والغريب أنها كلها يطلق عليها حجاباً إسلامياً في وقت أصبحت فتياتنا تعتمد علي وسائل الإعلام في تكوين ثقافتهم الإسلامية ومعرفة الخطأ والصواب.

ومن هنا كانت أهمية التعرف علي مدى فرضية الحجاب ومواصفاته، و الضوابط الشرعية لحجاب المرأة وشرعية الالتزام بهذه الضوابط .

وهو ما سنحاول التعرف عليه في سطور التحقيق التالي، من خلال عدد من علماء الشريعة الإسلامية، كما سنحاول التعرف علي خطورة النهج الذي تنتهجه وسائل الإعلام في طمس الهوية الإسلامية لمجتمعاتنا:-

 

شروط الحجاب
 

- الدكتور « نصر فريد واصل » - أستاذ الفقه بكلية الشريعة جامعة الأزهر ومفتي مصر الأسبق - يري أن حجاب المرأة لابد أن تتوافر فيه عدة شروط وهي أن يكون ساترا للبنت ولا يجسمه وألا يصف ولا يشف، وما عدا ذلك من اختيار لون الحجاب وطريقة لبسه وزخرفته فإنه خاضع لاختيار المرأة؛ ولذلك فإن أحداً لا يستطيع أن يحرم المرأة من أن تتجمع وتختار لون الحجاب الذي يناسب بشرتها وهيئتها، وأن تضع بعض الزخارف والتطريزات عليه بما يضفي عليه نوعا من الجمال والقبول، ولكن بشرط ألا يتم المغالاة والمبالغة في هذه الزخرفة بطريقة تلفت الانتباه إلي المرأة بشكل كبير، حيث أن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلي ضده وهذه القاعدة لا تتعارض مع الآية التي يقول فيها المولي عز وجل (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده )، حيث أن عدم شرعية الأنواع الحديثة من الحجاب تتوقف علي الأضرار الناجمة عن ارتداء المرأة لها وعن نوايا السيدات من ارتدائها، فإذا كان الحجاب المزخرف سيجعل الرجال ينتبهون للمرأة وينظرون إليها بشكل غير محترم ويعطي إيحاء عنها أنها كذلك؛ فإنه لا يجوز ارتداؤه. أيضاً إذ كانت المرأة تنوي بارتدائها لهذا الحجاب أن تلفت النظر إليها فإنه لا يجوز ارتداؤه أيضاً  .

ويضيف الدكتور نصر فريد أن هناك فرقا بين  الحجاب والنقاب؛ فالأول- واجب. أما الثاني- فهو مشروع وليس بواجب ولا يعد عدم ارتدائه حرام، ولكنه يعتبر فضيلة لمن تفعلها ولمن تعودت عليها من النساء نساء الأرياف والمجتمعات الخليجية؛ ولذلك فإن الشرع لا يجبر أية سيدة أو فتاة علي ارتداء النقاب وفي نفس الوقت فإنه يبارك هذا الأمر لأنه يضيف علي المرأة جمالا ورونقاً إسلامياً عاليا .


 

البعد عن الهوية

 أما الدكتور مصطفي الشكعة عضو مجتمع البحوث الإسلامية فأبدى استياءه من ابتعاد السيدات المسلمات عن ارتداء الحجاب الشرعي، وإصرارهنّ علي اللهث وراء العادات الغربية السيئة التي تخالف تعاليم ديننا الإسلامي، وتخالف هويتنا الدينية والثقافية التي تربينا عليها قائلا: إنه من الأفضل لنا قبل أن تتحدث عن الحجاب الشرعي وضوابطه أن نناقش سبل عودة المرأة إلي رشدها بأن تقلع عن ارتداء البناطيل الضيقة والشفافة التي تجسم جسدها وتجعلها أشبه بالرجال أكثر منها للنساء.

ويضيف أن سفور المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وصل إلي مرحلة سيئة، حيث أصبحنا لا نستطيع أن نفرق بين الرجل والمرأة؛ بسبب كثرة تشبه النساء بالرجال وارتداء المرأة لملابس الرجل، وهو أمر غير شرعي بالمرة، حيث إن ملابس المرأة لابد أن تكون واسعة وفضفاضة وتغطي جميع أجزاء جسدها، ما عدا الوجه والكفين بشرط عدم تجسيم أي جزء من هذا الجسم. وبهذا يكون الحجاب الشرعي واجباً ولا يجوز التخلي عنه أو عن بعض شروطه المعروفة للجميع .
 

 

مواصفات الحجاب

ومن جانبه فقد حدد الدكتور محمد نبيل غنايم "أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم- جامعة القاهرة" مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوافر في حجاب المرأة المسلمة حتى يكون حجاباً شرعياً وهي

• أن يكون الحجاب واسعاً
• ألا يكون زينة في حد ذاته بمعني ألا تكون الزخرفة والبهرجة التي يحتوي عليها لافتة للنظر
• ولكن ليس معني هذا ألا يكون الحجاب ملونا ويحتوي علي لون أو أكثر طالما أنه في حدود الذوق العام ولا يلفت الانتباه إليه.
• ألا يشف ولا يجسم ما تحته.
أن يستر هو والملابس الأخرى التي ترتديها المرأة جميع أعضاء جسمها ما عدا الوجه والكفين .
• ويضيف أن هناك خطأ جسيما تقع فيه معظم العائلات المصرية، وهي أنها تترك بناتها من دون ارتداء الحجاب أثناء تواجدهم في المنزل وتواجد أبناء عمومتهم وأبناء أخوالهم معهم؛ بحجة أن هذا أمرٌ طبيعي، ويتكرر كثيراً، وللأسف فهذا التصرف غير صحيح وغير شرعي بالمرة. لأن كل من يجوز لها أن تتزوج به فالواجب عليها ألا تتكشف عليه إلا بحجابها الشرعي الذي لا يبدي منها إلا وجهها وكفيها فقط؛ ولذلك فإن هذا العادة السيئة لابد من تغييرها، لأنها لا تجوز شرعا ولا يتسنى من ذلك إلا كبيرات السن من النساء، وهن اللائي سماهن القرآن بالقواعد وهي المرأة العجوز التي لا تنوي بخلع الحجاب التبرج والتزين، حيث أنها تكون في هذه الحالة في بيتها ومع أقربائها، وبرغم ذلك فإن القرآن أمرهن بأن يستعففن وقد عبرت عن هذه القاعدة الآية القرآنية التي قال فيها المولي عز وجل " والقواعد من ا لنساء "

 

حملة إعلامية

ويكشف الدكتور محي الدين عبد الحليم أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر أن هناك انفصاما حقيقيا في الإعلام المصري بين الحجاب الشرعي والمفروض علي المسلمات واللاتي يرتدينه بالفعل وبين ما تقدمه وسائل الإعلام المختلفة، وخاصة في الأعمال الدرامية في التلفاز، حيث يتم تقديم المرأة المصرية علي أنها سافرة باستمرار ولا ترتدي الحجاب ويصورون هذا الأمر كأنه أمر طبيعي، وعندما يتم تقديم مرأة محجبة فإنها تكون امرأة عجوز حتى يتم إعطاء إيحاء للمشاهدين بأن الحجاب غير موجود بالمجتمع المصري، وأن المرأة العجوز هي التي ترتديه فقط في حين أن هذا الأمر أمر غير صحيح؛ لأن الحجاب موجود .

ويضيف الدكتور محي الدين أن التعرض للحجاب وضوابطه في وسائل الإعلام هو جزء من التعرض لكل ما هو إسلامي ولكل من هو متدين ويحافظ علي هويته الإسلامية، حيث إن الإعلام المصري يحاول أن يشيع مظاهر وسلوكيات ليست حقيقية وغير متواجدة بين المصريين، ومن ضمنها انتفاء الحجاب الحقيقي بين المصريات

 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤