طرد مدرسة بسبب الحجاب

قصة المدرسة المسلمة فريشيات لودين
وكالات - حماسنا
--------

 

لا ينظر الآن لقضية الحجاب في الغرب على أنها قضية تدور حول لباس ولا تقاليد معينة ولكنها مسألة تعكس النظرة للدين الإسلامي برمته . تماما كما هو حال من المتربصين بالإسلام فإنهم لا يتجرءون على انتقاده مباشرة وإنما من خلال محاولة هدم شعائره واحدة تلو الأخرى .

والعجيب أن بلدا مثل ألمانيا تدعى سبقها في مجال الحريات وحقوق الإنسان تستمر فيها دعوى مرفوعة من مواطنة لرفع الظلم الواقع عليها ويستمر التأرجح بين المحاكم على مدار ثماني سنوات . ويحتضن المجتمع الألماني اليوم من خلال المهاجرين الذين يعيشون فيه العديد من الثقافات الأخرى ومن بين هذه الثقافات ما يجد صعوبة في التعامل معها بسبب ضآلة معرفته بها .

وقد شبت في هذه الأثناء أجيال جديدة من أبناء المهاجرين الذين ينخرطون في شتى صور الحياة التعليمية والمهنية وغيرها . ومع ذلك تبقى صورة الرداء الإسلامي تشكل في نظره نوعا من التحدي ويتم الربط بشكل تلقائي بين المظهر وبين ما يجده دعوة إلى الدين . وهكذا تتوالى الحالات التي يتم فيها رفض مسلمة متحجبة للعمل لدى إحدى الشركات أو في المدارس .

وقد طفا الموضوع على الساحة بقوة مع قصة الشابة الأفغانية المولد
التي لم يتم السماح لها بالعمل كمعلمة في ولاية بادن – فورتمبيرغ الألمانية لأنها أرادت ارتداء الحجاب أثناء الدرس في المدرسة.

ولم تكن لودين هي الوحيدة التي رأت في ذلك القرار بعدم تشغيلها خرقا للحقوق الأساسية المحمية من الدستور الألماني والتي تنص على حرية العبادة والمعتقدات، فقد دعم قضاة المحكمة الدستورية في كارلسروه من خلال الحكم هذا موقفها – ممهدين بذلك الطريق في الاتجاه الآخر. ويمكن للدولة في نهاية المطاف ودون أي إشكال منع ارتداء الحجاب أثناء الدرس. ولكن ا
لأمر يتطلب قوانين تمكن من ذلك، ولكن تلك القوانين ما زالت حتى هذه اللحظة غير موجودة.

من هنا فإن العديد من الولايات الألمانية اليوم عازمة على سد هذه الثغرة القانونية. ولقد جاء رد الفعل الأول من
ولاية بادن – فورتمبيرغ الألمانية، حيث تقع المحكمة الدستورية في كارلسروه. فلقد قامت حكومة الولاية في منتصف تشرين الثاني / نوفمبر من عام 2003 بتقديم مشروع قانون، يكون على أساسه مستقبلا ارتداء الحجاب أثناء الدرس في المدرسة ممنوعا من قبل المعلمات.

أما
مقاطعة بافاريا فمن جهتها أيضا قامت في بداية كانون أول / ديسمبر من عام 2003م مستندة الى حكم كارلسروه بالشروع في وضع قانون ينص على منع ارتداء الحجاب

افترت المحكمة وصدق الطلاب !!

وكانت المحكمة الإدارية الاتحادية قد رفضت الشكوى التي تقدمت بها معللة ذلك بأن ارتداء الحجاب يخرق حيادية المدارس الرسمية . وجاء في نص الحكم أنه نظرا للحرية الدينية لكل تلميذ فله الحق أن لا يتعرض من قبل الدولة إلى تأثير دين غريب والحجاب يمثل رمزا واضحا لدين معين حتى وإن كانت مرتديته لا تنوي القيام بأي دعوة إليه . وحسب رأي نائب رئيس محكمة الدستور الاتحادية فينفريد هاسيمير تتمثل عقدة القضية التي تبت فيها المحكمة في كارلسروها في السؤال عن مدى قدرة المجتمع الألماني على تحمل الديانات الغريبة .

لكن
هانس يورج ميلشينجر محامي المسلمة لودين أكد على أن موكلته ستشعر في حال خلع الحجاب بأنها تعرت وسيعتريها الخجل . وأشار المحامي إلى عمل عدة معلمات يرتدين الحجاب في مدارس بعض الولايات الألمانية دون أن يتسبب هذا الأمر في نشوب صراعات فالتلاميذ اعتادوا على صورة المرأة المحجبة .
أما المدرسة المسلمة نفسها
لودين فتقول : ' إنني أعتبر ديني جزءا من شخصيتي ' وقالت في نص الدعوى التي رفعتها إن منعها من العمل يشكل خرقا لحقها الأساسي في الحرية الدينية ولكرامتها الإنسانية '.

ونفى علماء النفس الذين استشهدت بهم محكمة الدستور الاتحادية التأثير النفساني لمعلمة متحجبة على التلاميذ وفي هذا الإطار قال ' بيتر ريديسر ' عالم نفس الأطفال : ' إذا كانت المعلمة المحجبة ليست ذات تعصب ديني فلن يتمخض عن ممارستها التعليم آثار عاطفية وتعليمية سلبية .' وادعى المختص في علم النفس من مدينة كيل توماس بليسنر أنه : ' من المحتمل أن يسبب الحجاب انعكاس صراعات خارجية على جو المدرسة '.

ولكن هذا الادعاء باطل حيث نقلت
مفكرة الإسلام عن قناة التليفزيون الألمانية الشهيرة ' زد دي إف ' أنه أذاع برنامجا عن فريشتيا لودين عرض فيه ما تعرضت له هذه السيدة من متاعب ومشاكل وأردف هذا العرض بآراء للتلاميذ ونقل هذه الأحداث والآراء موقع ' دي إم كا برلين ' . وذكر التليفزيون أن فريشتا لودين تنتمي للديانة الإسلامية وأنه حسب قواعد الدين الإسلامي فإنها ترتدي الحجاب وأنها ترغب في ارتدائه أثناء عملها كمدرسة . وقد أصدرت عدة محاكم في ألمانيا في الأعوام السابقة قرارات بمنع فريشتا من التدريس في المدارس الابتدائية طالما هي ترتدي الحجاب . و من أجل ذلك قامت فريشتا برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية الاتحادية [ أعلى محكمة في ألمانيا ] . وعلى المحكمة الدستورية العليا الآن الفصل في الأمر وإعطاء القرار النهائي فيما إذا كان من حق فريشتا التدريس مرتدية الحجاب أم لا .

وقد قامت القناة بعرض آراء بعض التلاميذ حول هذا الأمر وكانت كالتالي :

- ناتاشا 12 عاما تقول : أنا لا أرى أنه من السيئ ارتداء أحد الحجاب داخل الفصل . لكن الشيء الذي أراه سيئا أن يفتخر أحد بدينه ويزدري الآخرين . وأرى أن من حق كل شخص أن يؤمن بدينه كيفما شاء .
- أني 13 عاما تقول : لماذا لا يسمح بارتداء الحجاب ؟ إذن يجب حظر ارتداء سلسلة بها صليب ! وعلى الرغم من كل ما يحدث فإن هؤلاء الناس مثلنا تماما غير أنهم يعتقدون في ديانة أخرى . وأنا أرى أنه ليس من العدل أن تمنع فريشتا من ارتداء الحجاب أثناء التدريس فإن الحجاب في رأيي لن يغير فيها شيئا .
- ماكسيمان 9 سنوات : نعم ينبغي أن ترتدي الحجاب أثناء التدريس لماذا ؟ لأن معظم الأجنبيات يفعلون ذلك .
- ليا 12 عاما تقول : أرى أنه يجب المساواة في السماح للمدرسين في إظهار دينهم . فإنه عندما يسمح لمدرس كاثوليكي في خلال الدرس بالحديث عن المسيح أو شخصيات دينية أخرى فإنه من الممكن أن يقال أنه يؤثر على التلاميذ . لكن هذا لا يقال فلم ؟ إذن يجب المساواة بين الجميع .

- يان 12 عاما : كما ذكرتم أن القانون الأساسي في ألمانيا هو القانون الأهم . فعندما يحتوي هذا القانون على أن كل شخص له الحق في اتباع تعليمات دينه كيفما شاء إذن فمن العدل أن ترتدي فريشتا الحجاب .
كانت هذه بعض أقوال التلاميذ الذين تم سؤالهم حول هذه القضية التي ادعى رافضو الحجاب أنها ستؤثر سلبا على التلاميذ

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤



مسلمة ألمانية تختار حجابها عوضا عن وطنها
دبي – العربية - حماسنا
------------

فضلت المدرسة الألمانية إيمان زايد التخلي عن وطنها ألمانيا بدلا من التخلي عن حجابها الإسلامي، وقد اتخذت زايد هذا القرار الصعب بعد معاناة طويلة قضتها في نزاعات مريرة مع القضاء ومعاهد التدريس الألمانية دفاعا عن ارتدائها الحجاب الإسلامي الذي تعتبره جزءا لا يتجزأ من شخصيتها.

وقصة المدرسة الألمانية المسلمة إيمان زايد (46 عاما) بدأت في العام 1999 متزامنة مع قصة المدرسة الأفغانية المسلمة فريشتا لودين، عندما أصرتا معا على ارتداء الحجاب الإسلامي أثناء مهنة التدريس.

وتجاوب القضاء الألماني لأول مرة في معالجة قضية ارتداء الحجاب أثناء العمل، وطالت هذه القضية مختلف الأحزاب والجمعيات والنقابات بين أخذ ورد، انتهى بقرار من المحكمة الدستورية الاتحادية العليا قضى بترك حرية القرار حول ارتداء الحجاب لحكومات المقاطعات.

استياء في ألمانيا

وذكرت صحيفة "السفير اللبنانية " أن لودين فشلت في المحافظة على حجابها أمام محكمة مقاطعة بادن فيرتنبرغ، لكنها لم تسحب القضية من التداول وبقيت مصرة على متابعتها.

أما المدرسة زايد فخسرت في مايو/ أيار الماضي قضيتها أمام محكمة مدينة ليبزغ، وترددت بين كابوس الضغط على لقمة عيشها وصرفها من الخدمة، وبين خلعها للحجاب الإسلامي، إلى أن اتخذت قبل أيام أصعب قرار في حياتها: التخلي عن وطنها الألماني وعن وظيفتها ومغادرة البلد نهائيا حرصا على حجابها الإسلامي!. وهي وجدت مخرجا بالحصول على عمل خارج ألمانيا في مدرسة أوروبية، لا تفرض عليها خلع حجابها الإسلامي.

وترك قرار المدرسة زايد بمغادرة الوطن حرصا على الحجاب استياء في الوسط السياسي الألماني، لأنه يأتي في وقت تسعى فيه ألمانيا لتعزيز اندماج الأجانب في مجتمعها. وأعرب وزير الثقافة في مقاطعة ساكسونيا السفلى برند بوزمان عن دهشته لقرار زايد تركها ألمانيا، مشيرا إلى جهود طويلة بذلت معها، من دون جدوى للتراجع عن قرارها.


مشكلة الاندماج

ويعكس قرار زايد بمغادرة وطنها حالة سلبية على الجمعيات والروابط الأجنبية التي تعمل لتعزيز الاندماج داخل المجتمع الألماني. وتأتي الصعوبة في كون المدرسة زايد ألمانية الأصل والمولد، وكانت تدعى إيريس بورتغي وتنتمي للديانة الإنجيلية قبل اعتناقها للديانة الإسلامية بعد زواجها من مواطن سوري في العام 1990 ونهاية دراستها الجامعية في مدينة هانوفر، حيث تخصصت في مجال العلوم الشرقية والتربية واللغة العربية.

واللافت في قضية إيمان زايد هو الإفادات الإيجابية التي رافقت حياتها المهنية، منذ بدايتها في مدرسة خاصة لتأهيل الأطفال المعاقين إلى بداية التدريس الرسمي في مدينة سولتاو، حيث يشير مدير المعهد إلى كونها "قديرة جدا صريحة وتكتسب محبة التلاميذ بسرعة".. ودفعت قضية منعها من ارتداء الحجاب الإسلامي بتلاميذها إلى تنظيم تظاهرة أمام المجلس البلدي لمدينة هانوفر، للمطالبة ببقائها في وظيفتها وعدم التضييق عليها بسبب الحجاب.

وكان رد المدرسة إيمان زايد على قرار إدارة المدرسة بمنعها من ارتداء الحجاب هو اللجوء إلى القضاء مؤكدة أن "الحجاب الذي يغطي شعرها مسألة دينية وليست رمزا سياسيا"
 

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤