كيف تعاملت أوروبا مع الحجاب؟
الشرق الاوسط - حماسنا

----------

ألمانيا تركت القرار للحكومات المحلية..

فرنسا منعته في المدارس فقط..

وبريطانيا ليس لديها قيود

 

التعديل الدستوري حول الحجاب الذي رعاه حزب العدالة والتنمية، اثار نقاشا ساخنا في تركيا حول تفسير مبادئ العلمانية، لكنه أثار ايضا نقاشا حول مستقبل تركيا داخل الاتحاد الأوروبي. فتعديل الدستور التركي فيما يتعلق بالحجاب يمكن ان يؤدي الى نتيجتين متعاكستين :

- الاولى: هي دعم ملف تركيا داخل الاتحاد الاوروبي.

- والثانية: هي الاضرار بملف تركيا داخل الاتحاد الاوروبي.

 

ففيما يقول الاسلاميين الأتراك ان السماح بالحجاب في الجامعات والمؤسسات الحكومية ضروري لتأكيد الحريات الفردية، وأنه لا يمكن اجبار الفتيات والنساء على خلع الحجاب امام بوابات الجامعة، على اعتبار ان هذا انتهاك لحقوقهن الفردية والشخصية، يتخوف تيار آخر من ان الصدام بين الاسلاميين والعلمانين في تركيا، يمكن ان يدفع الجيش للتدخل لحماية مبادئ العلمانية، وهو ما يمكن ان يدفع بالجيش الى حلبة السياسية، وهو ما يعني تأخر ملف تركيا في الاتحاد الاوروبي، فأحد الاصلاحيات الأساسية التي تطالب بها تركيا أنقرة، هي وقف تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة. هذا ناهيك من اسوأ سيناريو، ما زال غير موجح، وهو تدخل الجيش لإطاحة حزب العدالة والتنمية، بدعوى الاضرار بمبادئ اتاتورك.

 

لكن يبدو ان «المعدة» التركية لن تستطيع هضم خطوة من هذا القبيل، فحتى العلمانيون لم يلوحوا طوال الأزمة الحالية باللجوء للجيش. وفيما يرفض الاتحاد الاوروبي، التدخل في النقاش حول الحجاب، على اساس أن هذا الشأن شأن تركي محلي، يتذكر الأتراك أن المحكمة الاوروربية لحقوق الانسان، ساندت دعوى رفعتها زوجة الرئيس التركي عبد الله غل السيدة خير النساء، ضد قرار السلطات في بلدها رفض حجابها، ومنعها من دخول الجامعة. وبمقارنة تركيا بباقي الدول الأوروبية، تبدو القوانين التركية أكثر تشددا حيال الحجاب من غيرها

 

وهنا أهم قوانين الحجاب في عدد من دول اوروبا:

 

فرنسا: يوجد فيها أكبر جالية مسلمة بأوروبا، وقد منعت السلطات الفرنسية لبس الحجاب في المدارس الابتدائية والثانوية عام 2004، وذلك في اطار قانون عام يمنع ارتداء كل الرموز الدينية في المجال العام لمنع التمييز، ووفقا للقانون ذاته تم منع الصليب المسيحي والقلنسوة اليهودية. ولم يكن القانون يهدف فقط الى ازالة الرموز الدينية من المجال العام، بل ايضا التأكد من عدم اجبار الفتيات الصغيرات على ارتداء الحجاب عنوة، او تحت ضغط من الاهل. لكن بخلاف هذا مسموح بالحجاب للطالبات في كل الجامعات الفرنسية، فيما هناك قيود على المدرسات والموظفات الجامعيات في لبس اي شيء يعد رمزا دينيا. وبالرغم من الضجة التي أثارها القرار عام 2004، إلا ان الأمور سرعان ما هدأت. ولم يتم منذ تطبيق هذا القانون حتى الآن، سوى فصل عدد قليل من الطالبات من المدارس الابتدائية والثانوية.  

 

بريطانيا: ليس لدى بريطانيا اية قيود فيما يتعلق بلبس الحجاب في الجامعات او المؤسسات الحكومية، لكن الامر خضع للنقاش عدة مرات. ومن حق المدارس وضع القواعد الخاصة بها فيما يتعلق بالحجاب او باللباس الديني عموما. اما في قاعات المحاكم، فتنص القوانين البريطانية على حق المحاميات والمساعدات القانونيات في لبس الحجاب، بشرط الا يعوق هذا عملهن. وكان وزير الداخلية البريطانية السابق ديفيد بلانكت قد اثار جدلا كبيرا عام 2006، عندما قال انه يفضل ان تخطو لندن خطوات باريس، وتمنع الحجاب في المدارس، وفيما أيده البعض، الا أن الأغلبية الساحقة عارضت مقترحه.

 

ألمانيا: تختلف السياسات الخاصة بلبس الحجاب في المانيا من مقاطعة لمقاطعة، اذ ليس من حق الحكومة الفيدرلية وضع سياسات عامة في هذا الصدد. وقال وزير الداخلية الالماني مؤخرا، ان السلطات في برلين ليس لديها اي خطط لوضع سياسة وطنية عامة حول الحجاب. ومن بين 16 مقاطعة المانية هناك 7 اقروا تشريعات تمنع المدرسات في المدارس الحكومية من لبس الحجاب، وهو ما أدى الى استياء لدى مسلمي المانيا. وزاد من استياء المسلمين اقتراح من احد قادة الاحزاب اليمينية، بمنع لبس طالبات المدارس للبرقع، وساعتها ردت السلطات الرسمية، مؤكدة انه ليس هناك تلميذات في مدارس المانيا يلبسن البرقع. يذكر ان أغلبية مسلمي المانيا البالغ عددهم 3.2 مليون شخص، أصولهم تركية.

 

هولندا: هناك في هولندا حظر على لبس الحجاب في المدارس والجامعات. وقد تقدمت الحكومة الهولندية قبل أيام بخطة لتوسيع الحظر ليشمل منع البرقع والنقاب في كل المؤسسات العامة ووسائل المواصلات، الا ان الخطة اثارت استياء داخل الجالية المسلمة، وأوضح قادة الجالية المسلمة انه يوجد في هولندا 50 امراة فقط يرتدين النقاب، وان فرض مثل هذا القانون، سيؤدي الى استياء وغضب وسط الجالية المسلمة والبالغ عددها مليون شخص.

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤