اضطهاد المحجبات جريمة
إسلام تايم - حماسنا
-------

 

حرب مستمرة تلك التي تشنها العديد من الدول الغربية بالاشتراك مع بعض الدول الإسلامية على الحجاب والنقاب، فلم يعد يمر يوم إلا وتطالعنا وسائل الإعلام بخبر جديد عن تعرض مجموعة من الفتيات في إحدى الدول للمنع من دخول مؤسسة أو حتى السير في الشارع بسبب ارتدائهن للنقاب أو الحجاب.

وكان آخر تلك الأنباء ما ورد عن استعداد السلطات المغربية لسن قانون يمنع ارتداء الحجاب في الخطوط الجوية المغربية، ومن قبله كانت الحملة الشرسة التي يتعرض لها الحجاب في تونس، وهي الحملة التي تواكبت مع الجدل الدائر في مصر حول ارتداء النقاب، حيث انقسم علماء الأزهر ما بين مؤيد ومعارض للنقاب، وهو الجدل الذي انتهى بقرار من هيئة مفوضي الدولة في مصر بأحقية الطالبات بارتداء النقاب.

الغريب أن الحرب العربية على الحجاب تواكبت مع حملة غربية شرسة في أكثر من دولة ضد مرتديات النقاب، والتي كان آخرها الحكومة الهولندية بإصدار قانون يمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة، وهو الأمر الذي تزامن مع الحملة الشرسة التي تشنها بريطانيا ضد النقاب والمنتقبات، ولا يخفى على أحد المضايقات التي تتعرض لها الجالية المسلمة في فرنسا من أجل منع الفتيات من ارتداء الحجاب.

 

ولكن ترى ما سر تزامن الحرب على النقاب والحجاب في الغرب مع المضايقات التي تتعرض لها نفس الشعيرة في بلادنا العربية والإسلامية ؟ وما حقيقة الحرب على هذه الشعيرة ؟

 

أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عليها في سطور التحقيق التالي: -

الدكتور مصطفى الشكعة "أستاذ الفلسفة الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية" يرى أن ما يحدث في الدول الغربية والإسلامية على حد سواء من حملات متكررة ضد الحجاب والنقاب هي جزء من حالة حرب شعواء يتم شنها على الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض ، وهذه الحرب ليست جديدة، وإنما هي قديمة جدا ولكن مبرراتها هي التي يتم تجديدها باستمرار، وخير دليل على هذه الحرب ما يحدث للحكومة الفلسطينية الحالية بقيادة عناصرمن حركة المقاومة الإسلامية حماس، وهي نموذج لحكومة إسلامية ناجحة، حيث يتعرض لعديد من الممارسات الغربية والصهيونية والعربية التي تستهدف إفشالها لكي يخيلوا للعالم أن النموذج الإسلامي هو نموذج فاشل ولا يستطيع قيادة العالم .

 

- ويضيف الدكتور الشكعة: إن التعرض للحجاب والنقاب هو نموذج للحرب الباردة على الإسلام، وهي حرب صليبية صهيونية مستمرة ومتنوعة، فتارة تكون باردة مثلما يحدث للنقاب وتارة تكون ساخنة ومعلنة وواضحة للجميع، مثلما يحدث في فلسطين والعراق وأفغانستان، حيث تسيل دماء المسلمين أنهارا دون أن يتحرك ساكن. والحكام العرب للأسف الشديد في نوم عميق، ولم يستيقظوا بعد رغم قيام هذه الحرب منذ زمن بعيد واستمرارها حتى الآن.

 

- ويطالب أستاذ الفلسفة الإسلامية جميع الشعوب العربية والإسلامية أن تنهض، وتتخلص من حالة السلبية التي هم عليها لكل يتصدوا لهذه الحملة الشرسة على الإسلام والمسلمين، طالما أن الحكام لم يحركوا ساكنا من أجل الإسلام ، ولابد أن تكون هذه النهضة في كافة المجالات ، موضحا أن الإصلاح لابد أن يبدأ بالداخل، أولا: بأن نقيم شعائر الإسلام في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وتضمن الحرية للمسلمين في أداء هذه الشعائر، وبعد ذلك تضغط على الغرب من أجل السماح للمسلمات بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وارتداء الحجاب والنقاب .

 

الدكتور عبد المعطي بيومي " العميد الأسبق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر" يرى أن أية دولة إسلامية تمنع الحجاب وتتعرض له تكون في هذا القرار حاكمة بغير ما أنزل الله، ويعتبر هذا الأمر ولاء واتباعا للإملاءات الغربية، وهي بذلك آثمة ومخطئة خطأً جسيما في حق الإسلام، وفي حق المولى - تبارك وتعالى - ويجب أن يكون للشعوب العربية الإسلامية موقفها الإيجابي من مثل: هذه القرارات ومن أية دولة تتعرض للحجاب؛ لأنه شعيرة من شعائر الإسلام وفرض عين على كل مسلمة، وهو ما يعني أنه لا يجوز لأية فتاة راشدة عاقلة أن تخلعه، وهو من كمال الإسلام لدى المرأة كما أن خلعه يخالف نصا من نصوص القرآن الكريم، الذي أمرها الله - تبارك وتعالى - بأن تلتزم به وتنفذ كل ما جاء فيه.

وأوضح الدكتور بيومي أنه لا يجوز شرعا لأي بلد إسلامي أن يصدر قانون منع الحجاب، مهما كانت مبرراتهم في هذا الأمر؛ لأن الحجاب لا يسبب ضررا لأحد ولا يعطل أي مصلحة.

 

- وأشار أستاذ الفقه الإسلامي إلى أن ما يحدث من حرب شعواء ضد الحجاب والنقاب في الغرب هو نوع من مصادرة الحريات العامة للمسلمين، وهو أمر ليس بجديد على الغرب فهم - دائما - يحاربون الإسلام والمسلمين و يتعللون بحجج واهية لاستمرار هذه الحرب، ولكن هناك نقطة لابد من الإشارة إليها وهي أن مسلمي الغرب لابد أن يعلموا مبدأ أن هناك فرق بين الحجاب والنقاب، فبينما الحجاب فرض فإن النقاب  سنة ويمكن إزالته في حالة الضرورة، مثل: حالة المدرسة البريطانية التي رفضت أن تزيل النقاب أمام التلاميذ الصغار الذين كانوا يريدون أن يروا وجهها، وهي تشرح فهذه المدرسة أخطأت عندما رفضت خلع النقاب؛ لأنها كانت في حكم الضرورة، وللأسف فإن مثل هذه الممارسات هي التي تثير الانتقادات للمسلمين بين الحين والآخر.

 

ومن جانبه يؤكد الدكتور عمرو الشوبكي – الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام – أن الحرب على الحجاب والنقاب في بعض الدول الغربية والعربية على حد سواء ليست ظاهرة جديدة، ولكنها موجودة منذ القرن الماضي وهي مرتبطة بأمرين: الأول- هو الخلط بين المسلمين أو الإسلامي أو الحركات الإسلامية المعتدلة من ناحية والإرهاب من ناحية أخرى، وهذا الخلط أدى إلى تصاعد حساسية المجتمعات الغربية ضد المسلمين، وضد أي مظهر إسلامي، وهي الحالة التي أدت إلى تصاعد الحرب على الحجاب والنقاب وخاصة منذ أحداث 11 سبتمبر وحتى الآن، والأمر الثاني- الذي أدرى إلى تصاعد الهجوم على الحجاب والنقاب في الغرب هو قيام بعض الأنظمة العربية أو معظمها باضطهاد أي مظهر إسلامي ينتهجه المسلمون في بلادهم، وكان من بينها اضطهاد الحجاب والنقاب في العديد من تلك الدول، ووصف الفتيات اللائي يرتدين النقاب بأنهن إرهابيات وتشبيه الحجاب بتشبيهات غير أخلاقية، وما يحدث في المغرب وفي تونس وفي مصر هو نموذج صارخ لاضطهاد المظاهر الإسلامية في مجتمعاتنا، وللأسف الشديد فإن هذا الأمر جعل الدول الغربية تتجرأ على الجالية الإسلامية هناك، وتحاول النيل منها على طول الخط، وإذا ما واجهها أحد وحاول وقف ما تقوم به اتخذت مما يحدث للمسلمين في الدول الإسلامية مبررا لما يقومون به .

 

- واستبعد د. الشوبكي أن تكون الحملة الجديدة ضد الحجاب والنقاب مرتبطة بالتقدم الكبير الذي أحرزه تيار الإسلام السياسي في العديد من الدول العربية والإسلامية، ولكنه مرتبط أكثر بالتوجهات العلمانية لمعظم الأنظمة العربية.

وحذر الشوبكي الإغراق في قضية النقاب على حساب القضايا الأخرى، والأصلية التي تهم الأمة العربية والإسلامية مثل القضية الفلسطينية والعراقية والمساعي الدائمة للصهاينة للنيل من المسلمين في شتى بقاع الأرض وذرع الكيان الصهيوني في المنطقة.

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤